أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


في الجزء الأول من هذه المدونة المكونة من جزأين، تناولنا مقدمةً وتاريخًا موجزًا لأكبر ستة أنواع من الألعاب في الرياضات الإلكترونية. وكما رأينا، فهي تختلف اختلافًا جذريًا، فمقارنة ألعاب الاستراتيجية في الوقت الحقيقي (RTS) وألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول (FPS) أشبه بمقارنة كرة القدم بالملاكمة - فهما مختلفتان تمامًا! السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف تختلف هذه الرياضات الإلكترونية من حيث الجهد الذهني المطلوب من بعضٍ من أذكى العقول البشرية على وجه الأرض؟ الهدف هنا هو تحليل كل فئة من فئات الألعاب لاكتشاف أي الرياضات الإلكترونية هي الأكثر تطلبًا للوظائف الإدراكية العليا - استمتعوا!
سنبدأ بتحليل كل نوع من أنواع الرياضات الإلكترونية الستة من حيث متطلباتها على سبع وظائف معرفية متقدمة. الأبحاث أن العديد من الرياضيين الإلكترونيين يمتلكون قدرات ذهنية تفوق قدرات غير اللاعبين. واستنادًا إلى NeuroTracker فريق في علم الأعصاب، إليكم اختيارنا لأهم جوانب القدرات الذهنية للاعبين المحترفين.

سرعة المعالجة – كمية المعلومات الحسية التي يمكن معالجتها وتقييمها بفعالية مع مرور الوقت. أهميتها – تحدد هذه السرعة حرفيًا مدى سرعة أدائك في أي موقف يتطلب جهدًا كبيرًا. ونظرًا لتناقصها تدريجيًا مع التقدم في السن، فإن هذا هو السبب وراء ميل اللاعبين المحترفين إلى أن يكونوا صغار السن.
الذاكرة العاملة – هي إجمالي كمية المعلومات التي يمكن الاحتفاظ بها في الذهن ومعالجتها في آنٍ واحد في لحظة معينة. أهميتها – سواء أسميناها تعدد المهام أو القدرة الذهنية على التلاعب بالمعلومات، فإن هذا النوع من القدرة المعرفية ضروري للنجاح في المواقف المعقدة أو الفوضوية.
إدراك العمق – القدرة على إدراك موقعك بالنسبة للبيئة والأجسام المتحركة نحوك أو بعيدًا عنك. أهميته – يُعدّ إدراك العمق أكثر أشكال الوعي المكاني تعقيدًا، وهو أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بموقعك وموقع خصومك لحظة بلحظة.
الرؤية المحيطية – هي مجال الرؤية الكلي الذي يمكن إدراكه بفعالية. أهميتها : امتلاك مجال رؤية أوسع يسمح باستيعاب المزيد من المعلومات البصرية، وهو أمر ضروري لتتبع العديد من الأجسام المتحركة، بالإضافة إلى الحركة الافتراضية من منظور الشخص الأول.
الوعي الظرفي – القدرة على تقييم مدى أهمية المعلومات الحسية من حيث التداعيات البيئية. أهميته – يُعدّ أساسياً في تحديد التهديدات أو الفرص الظرفية، وهو عنصر جوهري في أي نوع من أنواع الوعي التكتيكي أو الاستراتيجي.
اتخاذ القرارات – القدرة على تقييم كل ما سبق (وأكثر) للتنبؤ بالنتائج المختلفة واختيار أفضل الفرص في موقف معين. أهميتها – تتضمن الألعاب سلسلة لا تنتهي من أحداث اتخاذ القرارات، من الصغيرة إلى الكبيرة، وتتراكم الخيارات الذكية بسرعة لتُحقق مزايا كبيرة، والعكس صحيح.
زمن رد الفعل – هو زمن الاستجابة العصبية الفيزيائية لتنفيذ حركة جسدية مناسبة. أهميته – عندما يكون هناك إطار زمني قصير جدًا لتحويل القرار إلى فعل، فإن سرعة الاستجابة ضرورية لتحقيق ذلك، وإلا ضاعت الفرصة.
سنقوم الآن بتقييم كل رياضة إلكترونية كبيرة عبر هذه المقاييس المعرفية على مقياس من 1 إلى 100، مع بعض الشرح لكيفية تسجيلها.

كما نرى، تحتل ألعاب إطلاق النار من منظور الشخص الأول مرتبة متقدمة جدًا في إدراك العمق، وهو أمر بالغ الأهمية لإدراك الحركة الذاتية عبر البيئة المحيطة من خلال التدفق البصري، بالإضافة إلى تحديد المسافة الدقيقة للخصوم (كما هو الحال في التصويب بالقناصة). وهي أيضًا شكل كلاسيكي من أشكال الألعاب القائمة على رد الفعل، حيث تحدد أجزاء من الثانية من يُصاب ومن ينجو.
تُصبح الذاكرة العاملة واتخاذ القرارات أقل إرهاقًا، حيث يقضي اللاعبون أوقاتًا طويلة أثناء اللعب في التجول في الخريطة لاستكشاف الخصوم أو البحث عن مواقع دفاعية. عمومًا، يتطلب لاعبو ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول قدرة بصرية عالية أثناء ذروة اللعب.

كما نرى، فإن ألعاب RTS تضع أعباءً ذهنية ثقيلة للغاية على جميع المستويات باستثناء وقت رد الفعل (الذي يقتصر في الغالب على إدارة الوحدات الصغيرة) وإدراك العمق (بشكل أساسي التمييز بين الوحدات الطائرة والأرضية).
قد تبدو الرؤية المحيطية عالية بشكلٍ مُثير للدهشة، لكن على لاعبي ألعاب الاستراتيجية في الوقت الحقيقي مسح نشاط عددٍ هائل من الوحدات الصديقة والعدوة باستمرار، وغالبًا عبر الشاشة بأكملها، بالإضافة إلى الحفاظ على وعيٍ دقيق بالخريطة المصغرة. كما أن سرعة المعالجة والذاكرة العاملة ومهارات اتخاذ القرار تصل إلى أقصى حد، حيث يُنفذ أفضل اللاعبين في العالم ما يزيد عن 800 حركة لعب في الدقيقة (APM)، مع اتخاذ قرارات تكتيكية واستراتيجية معقدة.

تمامًا كما هو الحال في فنون الدفاع عن النفس، تُعدّ ألعاب القتال التحدي الأمثل لردود الفعل في عالم الألعاب. فكل هجوم، وصدّ، وهجوم مضاد يعتمد بشكل كبير على تصرفات الخصم، بل على كل جزء من الثانية في القتال. وهذا يتطلب مستوى معقولًا من سرعة المعالجة لتفسير كل حركة والتنبؤ بها.
مع ذلك، باستثناء ذلك، فإن المتطلبات الذهنية منخفضة نسبيًا. فمتطلبات اتخاذ القرار والذاكرة العاملة محدودة للغاية من حيث عدد خيارات اللعب. التركيز البصري أكثر حدة من التركيز المحيطي، ويعتمد إدراك العمق بشكل كبير على تقدير الحركة يمينًا ويسارًا من خلال المنظر ثلاثي الأبعاد ، حيث تتحرك الخلفية بسرعات مختلفة عن مستوى القتال.

في ألعاب السباق، تُعدّ الرؤية المحيطية وإدراك العمق عنصرين أساسيين للغاية. وهما متلازمان، خاصةً عند تقدير السرعة بدقة عند الانعطاف أو القيام بمناورات التجاوز الخطيرة. هذه المتطلبات البصرية الخاصة تدفع الدماغ البشري إلى أقصى حدوده، متجاوزةً بكثير ما صُمّم عليه تطوريًا للتعامل معه.
على الرغم من أن سرعة رد الفعل واتخاذ القرارات يلعبان دورًا حاسمًا في الفوز أو الخسارة في السباقات، إلا أنهما لا يظهران إلا نادرًا خلال المنافسات على المراكز المتقدمة، وهي لحظات تتطلب توقيتًا دقيقًا واختيارًا مدروسًا. كما أن الذاكرة العاملة لا تُرهق، لأن سباقات النخبة تعتمد على التركيز الشديد والدقة أكثر من التركيز الذهني.

تتسم الألعاب الرياضية بتفاوت كبير في متطلباتها. وكما هو الحال في الرياضات الحقيقية إلى حد ما، فإن سرعة رد الفعل، والوعي الظرفي، والرؤية المحيطية تُعدّ من المتطلبات الأساسية. ويعود ذلك إلى أن اللعب التكتيكي يعتمد كلياً على قراءة مواقع اللاعبين لحظة بلحظة، بهدف التنبؤ بفرص اللعب والتهديدات.
لا يتم تحفيز إدراك العمق إلا بشكل معتدل من خلال تقدير مسارات الكرة، بالإضافة إلى الاختلافات الطفيفة في الحركة النسبية للاعبين الأقرب والأبعد. وبالمثل، فإن سرعة المعالجة والذاكرة العاملة ومتطلبات اتخاذ القرار ليست ذات أهمية كبيرة، ويعود ذلك أساسًا إلى العدد المحدود لنتائج اللعب مقارنةً بألعاب الرياضات الإلكترونية الأخرى.

كما ذكرنا في المدونة السابقة، تتميز منافسات ألعاب MOBA بشراسة شديدة. كما أنها توفر عددًا هائلاً من الاحتمالات في المعارك الجماعية الكبيرة. على سبيل المثال، في لعبة DOTA 2، يستطيع كل لاعب من اللاعبين العشرة استخدام ما يصل إلى 37 تركيبة من قدرات الأبطال والعناصر بشكل متناغم. هذا التعقيد الهائل، إلى جانب وتيرة اللعب السريعة، يختبر قدرات اللاعبين الذهنية بشكل شامل، ويتصدر قائمة الألعاب الأكثر تحديًا في مجال التفكير التكتيكي والاستراتيجي.
لكن نقطة الضعف الرئيسية لهذه الوظائف الإدراكية المتقدمة تكمن في قلة الحاجة إلى إدراك العمق. في أغلب الأحيان، يقتصر الأمر على تقدير حركة التعاويذ الجوية العرضية أو الهجمات في بيئة قتالية مسطحة في الغالب.
كما رأينا، تختلف المتطلبات المعرفية العليا المحددة لرياضة إلكترونية معينة اختلافًا كبيرًا عن غيرها. والآن، دعونا نلقي نظرة على النتائج الإجمالية لأبرز الرياضات الإلكترونية.

كما ذكرنا في الجزء الأول من هذه المدونة، ليست كل الألعاب متساوية. ومن المفيد أيضاً ملاحظة أنه باستثناء ألعاب القتال، تتطلب جميع ألعاب الرياضات الإلكترونية الكبرى مهارات معرفية عالية جداً مقارنةً بمعظم الألعاب غير الاحترافية.
رغم أن ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، وألعاب السباق، وألعاب الساحة متعددة اللاعبين عبر الإنترنت (MOBA) تُنافس بقوة، إلا أن ألعاب الاستراتيجية في الوقت الحقيقي (RTS) تتفوق عندما يتعلق الأمر بالحاجة إلى قدرات ذهنية خارقة لتحقيق النجاح بأعلى المعايير. حتى مع متطلباتها البسيطة لإدراك العمق، تظل ألعاب الاستراتيجية في الوقت الحقيقي متفوقة بشكل عام في إرهاق خلايا دماغ اللاعب.
على وجه الخصوص، ثمة فجوة شاسعة بين اللاعبين المحترفين ذوي المستوى العالي وأفضل لاعبي ألعاب الاستراتيجية في العالم، الذين ينفذون حركات اللعب أسرع بعشر مرات من نظرائهم الأقل مهارة. ولعل هذا هو السبب وراء اختيار علماء الإدراك الرياضي دراسة أبطال لعبة ستار كرافت 2 للبحث في ما يميز أدمغة اللاعبين. إضافةً إلى ذلك، كانت هذه الفئة من اللاعبين الخيار الأول لشركة جوجل لاختبار نسخة متطورة وقوية للغاية من تقنية الذكاء الاصطناعي، والتي أُطلق عليها اسم ألفا ستار.
إذا استمتعتم بهذا المقال المكون من جزأين، فراجعوا مدوناتنا الأخرى التي تكشف لماذا تستحق الرياضات الإلكترونية أن تؤخذ على محمل الجد.
أربع مدونات تشرح لماذا تُعدّ الرياضات الإلكترونية مثيرة للإعجاب
وإن فاتك الأمر - ما هي الرياضات الإلكترونية الأكثر تطلبًا للقدرات الذهنية؟ الجزء الأول



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

اكتشف ما يقدمه هذا المرجع الجديد للرياضات الإلكترونية للصناعة بأكملها.

لأول مرة، تُظهر الأبحاث الجديدة آثار سوء التغذية وقلة جودة النوم على الوظائف الإدراكية للاعبين المحترفين.

تتفوق الرياضات الإلكترونية بسرعة على الرياضات التقليدية من حيث الشعبية العالمية، ولكن ليست كل الألعاب متساوية. اكتشف أيًّا من لاعبي الرياضات الإلكترونية يحتاج إلى أعلى مستويات الذكاء الذهني للمنافسة على أعلى المستويات.
.png)