أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


مع تسارع وتيرة الاكتشافات العلمية في علم الأعصاب أكثر من أي مجال علمي آخر، شهد هذا المجال تطورات هائلة في السنوات الأخيرة. إليكم 22 دراسة مذهلة في علم الأعصاب تتحدى مفاهيمنا المسبقة عن أنفسنا، أو عن إمكانياتنا المستقبلية.
في وقت سابق من هذا العام، طوّر علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية جديدة لربط رسم الخرائط البنيوية (تشريح الدماغ) برسم الخرائط الوظيفية (كيفية عمل الدماغ) - وهي المرة الأولى التي يتم فيها تحقيق ذلك بشكل صحيح. علاوة على ذلك، تم تطبيق هذه التقنية على فئران حية، حيث تم رسم الخرائط عبر مناطق دماغ الفأر في الوقت الفعلي. يُظهر هذا الفيديو مدى روعة رؤية ترابط بنى الدماغ ونشاطه الحي وهو يتغير استجابةً لعرض صور مختلفة على الفأر.
تجمع تقنية الطليعة بين مجهر توليد التوافقي الثالث (THG) ثلاثي الفوتونات ورسم الخرائط الشبكية، مما يسمح بمراقبة النشاط من خلال أنسجة الدماغ العميقة عبر البصمات الكهربائية.
كما أنها توفر دقة مذهلة، مما يسمح بدراسة الخلايا العصبية الفردية وبنيتها الفرعية، بالإضافة إلى الأوعية الدموية الدقيقة والميالين - وهو نوع من العوازل المعروفة بأنها عامل حاسم في سرعة معالجة الدماغ.
ركزت هذه الدراسة على المراكز البصرية في الدماغ، ولكن يمكن استخدام المنهجية نفسها لدراسة مناطق أخرى. ويُتوقع أن تكون أداة فعّالة لفهم الاختلافات بين حالات الدماغ السليمة والمريضة، فضلاً عن كيفية استجابة الدماغ للمؤثرات البيئية.
حققت جامعة ستانفورد إنجازاً هاماً بتقنية جديدة للمجهر ثنائي البؤرة تسمى COSMOS. وقد التقط عملهم أفلاماً للنشاط العصبي عبر كامل القشرة الدماغية لدماغ الفأر.
تم تسجيل هذه الإشارات من خلال تصوير الدماغ من ثلاث زوايا مختلفة، ثم استخلاص الإشارات حاسوبياً لتقديم فيديو مباشر للنشاط الكلي في نصفي الدماغ الأيمن والأيسر. إليكم مثالاً يُظهر بوضوح العاصفة الكهربائية المذهلة التي تحدث في دماغ حقيقي أثناء عمله.
بما أن القشرة الدماغية تتولى وظائف معرفية معقدة وعالية المستوى، فإنه يمكن الآن البدء في كشف أسرار سلوكيات أكثر غموضًا، مثل عمليات اتخاذ القرار، بشكل شامل. على سبيل المثال، لفهم العلاقة بين القرارات التي تعتمد على الإدراك الحسي والوظيفة الحركية (فكّر في ما ينطوي عليه تحديد كيفية تفادي سيارة قادمة).
ويتوقع الباحثون أيضًا أن تكون COSMOS طريقة منخفضة التكلفة لفحص آثار الأدوية النفسية، بحيث يمكن تطويرها لتكون أكثر فعالية من الناحية الوظيفية.
كما ذكرنا في مدونة سابقةالتابع لشركة جوجل ديب مايند" في محاكاة الأعمدة القشرية الحديثة للدماغ البشري. وقد أدى ذلك إلى زيادة هائلة في الذكاء باستخدام جزء بسيط من قوة الحوسبة. ونتيجة لذلك، تفوق هذا الذكاء الاصطناعي المُحاكى للبشر على أفضل لاعبي الشطرنج والجو في العالم، ثم على لاعبي الرياضات الإلكترونية في ألعابهم.
على الرغم من عدم فهم آلية النوم بشكل كامل، إلا أنه يؤدي وظيفة حيوية لأدمغة الثدييات والبشر، حيث تحدث مشاكل خطيرة عند الحرمان منه. وقد اكتشف مختبر لوس ألاموس الوطني هذا العام أن الشبكات الحسابية ذات النشاط العصبي المتذبذب لأنظمة الذكاء الاصطناعي تعاني أيضاً من نوع من الحرمان من النوم، فتصبح غير مستقرة عند العمل لفترات طويلة دون راحة. ومع ذلك، عند وضعها في حالة شبكية مشابهة لموجات الدماغ التي نختبرها أثناء النوم، استُعيد الأداء الأمثل.
قد لا يبدو هذا الأمر بالغ الأهمية، لكن من المرجح أن تُحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في حياتنا. وتشير النتائج أيضاً إلى أن دمج تخصصي علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي قد يُفضي إلى عصر جديد من الحواسيب فائقة الذكاء.
لتحسين جهاز دماغي متناهي الصغر استُخدم هذه التجربة حيث زُرعت هذه التقنية الدقيقة الجديدة داخل أدمغة المشاركين.
تم إدخال جهاز يُسمى ستينترود™ عبر جراحة ثقب المفتاح في الرقبة، ومن هناك تم نقله إلى القشرة الحركية عبر الأوعية الدموية. تتجنب هذه الطريقة طفيفة التوغل المخاطر والمضاعفات المصاحبة لجراحة الدماغ المفتوحة.
تستخدم هذه الزرعة تقنية لاسلكية لنقل نشاط عصبي محدد إلى جهاز كمبيوتر، حيث يُحوّل إلى إجراءات بناءً على نوايا المرضى. والمثير للدهشة أن هذه الشريحة الصغيرة مكّنت المرضى من القيام بأفعال مثل النقر والتكبير، والكتابة بدقة تصل إلى 93%، مما ساعدهم على القيام بأمور نعتبرها بديهية مثل الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والتسوق عبر الإنترنت.
لا يزال الوقت مبكراً جداً، لكن الطبيعة الأقل توغلاً للعلاج تُظهر الإمكانات الكبيرة للتقنيات العصبية الدقيقة في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من جميع أنواع الإعاقات الإدراكية.
في عام ٢٠١٨، أفدنا بأن العلماء تمكنوا من إعادة برمجة الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية محددة. وفي هذا العام، خطا باحثون من أربع جامعات أمريكية مختلفة خطوة أكبر نحو تحقيق الهدف المنشود المتمثل في إطالة العمر. فمن خلال تحديد شبكات الجينات التي تنظم تجدد الخلايا، استطاعوا تحويل الخلايا الطبيعية إلى خلايا سلفية، قادرة على التمايز إلى أي نوع من الخلايا لاستبدال الخلايا الميتة.
تم إثبات صحة المفهوم باستخدام الخلايا الدبقية لأسماك الزيبرا، مما أدى فعليًا إلى تحويلها إلى خلايا جذعية قامت بعد ذلك بالكشف عن خلايا الشبكية التالفة وإصلاحها لاستعادة الرؤية المتضررة.
موت الخلايا، أو الاستماتة، دورًا كبيرًا في حتمية الشيخوخة الطبيعية لدى البشر. ويعتقد الباحثون أن عملية تجديد الخلايا العصبية في الدماغ ستكون مشابهة. وإذا نجحت، فسيكون لها آثار بالغة الأهمية على حالات مثل مرض الزهايمر، حيث يمكن أن تفقد مناطق واسعة من الدماغ نتيجة موت الخلايا العصبية. وقد تُسهم أيضًا في الوقاية من العديد من الآثار الجانبية للشيخوخة الطبيعية على الدماغ، مما يُتيح حياة أطول وأكثر صحة في أفضل حالاتها حتى الشيخوخة.
بدلاً من استبدال الخلايا الميتة، حدد علماء في جامعة هايدلبرغ عمليات رئيسية متورطة في موت خلايا الدماغ، تُعرف باسم التنكس العصبي. وقد تضمن ذلك الكشف عن العملية التي يمنع من خلالها امتصاص الغلوتامات الخلوي موت الخلايا لدى الأشخاص الأصحاء، ولكنه يصبح غير نشط في حالات مرضية مثل السكتة الدماغية، حيث يتقلص إمداد الأكسجين لخلايا الدماغ.
يؤدي هذا في الواقع إلى موت الخلايا ذاتيًا ببساطة لأنها لا تتلقى الإشارات الكيميائية الصحيحة التي تحثها على البقاء. لذا، طور الباحثون فئة خاصة من المثبطات التي يمكنها التدخل وتعطيل "مركب موت" الخلية قبل حدوثه.
وقد أظهرت المثبطات فعالية عالية في حماية الخلايا العصبية، مما يؤدي على الأرجح إلى فئة جديدة من خيارات العلاج للأمراض التنكسية العصبية.
استخدم باحثون من جامعة آرهوس تقنيات التصوير المتقدمة PET و MRI للكشف عن أن مرض باركنسون هو في الواقع أحد نوعين مختلفين من المرض.
في أحد أنواع المرض، يبدأ في الأمعاء، ثم ينتشر إلى الدماغ عبر الروابط العصبية. أما في النوع الآخر، فيبدأ في الدماغ ثم ينتقل إلى الأمعاء وأعضاء أخرى. يقدم هذا الفيديو شرحًا وافيًا.
على الرغم من أنها ليست علاجًا شافيًا، إلا أنها خطوة هامة في الاتجاه الصحيح نحو الكشف المبكر عن المرض لاتخاذ تدابير وقائية. فعلى سبيل المثال، قد تُفضي إلى علاجات تمنع المرض من الوصول إلى الدماغ نهائيًا، حيث تصبح آثاره مُنهكة مع مرور الوقت. كما أنها تُعدّ عنصرًا أساسيًا آخر في فهم العلاقة الوثيقة بين أمعائنا وعقولنا، والمعروفة علميًا باسم محور الأمعاء والدماغ.
قام علماء من جامعة كامبريدج وكلية إمبريال كوليدج لندن بتطوير نوع جديد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها اكتشاف وتمييز وتحديد أنواع مختلفة من إصابات الدماغ من بيانات التصوير المقطعي المحوسب الطبوغرافي.
تجمع فحوصات التصوير المقطعي المحوسب كمية هائلة من البيانات التي قد تستغرق ساعات من الخبراء لتحليلها، ويتطلب ذلك تقييمًا جماعيًا لعدة فحوصات على مدار فترة زمنية لتتبع مسارات التعافي أو تطور المرض. ويبدو أن أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة هذه تتفوق على الخبراء البشريين في رصد هذه التغيرات، فضلاً عن كونها أسرع وأقل تكلفة بكثير.
فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاثهم أن البرنامج فعال للغاية في تحديد تطور أنواع متعددة من آفات الدماغ بشكل تلقائي، مما يساعد على التنبؤ بالآفات التي ستزداد حجماً. ومن المرجح أن يكون هذا التطبيق المبتكر للذكاء الاصطناعي لدعم التحليل البشري هو الأول من بين العديد من التطبيقات التي ستُحدث نقلة نوعية في التشخيص الطبي بطرق فعالة من حيث التكلفة.
الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات معرفية فائقة في سن الشيخوخة هم أفراد تتجاوز قدراتهم المعرفية أقرانهم بكثير، ويحتفظون بقدرات عقلية شابة حتى السبعينيات والثمانينيات من عمرهم. وحتى الآن، لم يكن سر الحفاظ على لياقتهم البدنية المثالية مفهوماً بشكل كامل.
اكتشف مستشفى جامعة كولونيا ومركز يوليش للأبحاث اختلافًا جوهريًا في بيولوجيا كبار السن. فباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، كشفوا أن كبار السن ذوي الشيخوخة الفائقة يتمتعون بمقاومة متزايدة بشكل ملحوظ تاو وأميلويد لبروتينات. وحتى وقت قريب، كان من الصعب دراسة هذه البروتينات.
يُعاني كبار السن من انخفاض مستويات بروتين تاو وبروتين أميلويد، مما يؤدي بدوره إلى أنواع مختلفة من التنكس العصبي لدى معظم الناس في سنواتهم الأخيرة. وقد تم تحديد أن انخفاض مقاومة تراكم بروتين تاو وبروتين أميلويد يُعد عاملاً بيولوجياً رئيسياً في فقدان ذروة القدرات الإدراكية.
يمكن تركيز الأبحاث الجديدة على هذه العمليات لإيجاد طرق لعلاج التدهور العقلي بشكل عام، فضلاً عن المساعدة في تطوير علاجات للحماية من أشكال الخرف التي تحدث بالفعل.
نجح فريق بحثي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في تطوير طريقة تستخدم التحفيز العميق للدماغ (DBS) لعلاج أعراض الاكتئاب بشكل تكيفي عند ظهورها فقط. يتضمن التحفيز العميق للدماغ زرع أقطاب كهربائية داخل الدماغ لتوصيل تيارات كهربائية تُغير نشاط الدماغ.
حققت الدراسات السابقة نجاحًا محدودًا في علاج الاكتئاب باستخدام التحفيز العميق للدماغ، لأن الأجهزة كانت قادرة فقط على توفير تحفيز كهربائي ثابت في منطقة واحدة من الدماغ. مع ذلك، يمكن أن يؤثر الاكتئاب على مناطق متعددة من الدماغ، وقد ترتفع وتنخفض المؤشرات العصبية للاكتئاب بشكل غير متوقع.
بهدف ابتكار جهاز تنظيم ضربات القلب للدماغ، فكّ العلماء شفرة مؤشر حيوي عصبي جديد. يتنبأ هذا النمط المحدد من نشاط الدماغ بفعالية بظهور الأعراض. وبناءً على هذه المعرفة، طوّر الفريق تقنية جديدة للتحفيز العميق للدماغ (DBS) لا تُفعّل إلا عند رصد هذا النمط وفي المكان المحدد.
يُعدّ هذا النوع من العلاج التلقائي عند الطلب مثيرًا للإعجاب، إذ تتميّز استجاباته الوظيفية بأنها فريدة من نوعها، وتتناسب مع دماغ المريض والدائرة العصبية المُسبّبة للمرض. في أول تجربة له، تمّ اختبار هذه الطريقة المُخصّصة للتحفيز العميق للدماغ على مريض يُعاني من اكتئاب حاد، وقد حققت نتائج باهرة. تحسّنت أعراض المريض بشكل فوري تقريبًا، واستمرّ هذا التحسّن على المدى الطويل.
في عصر كوفيد، حيث أصبحت مشاكل القلق والصحة العقلية منتشرة على نطاق واسع، يمكن أن يثبت هذا النهج أنه علاج لا يقدر بثمن وخالٍ من الأدوية لمئات الملايين من الناس.
على غرار الموجات الضوئية، لا يستطيع البشر إدراك سوى نطاق ضيق نسبيًا من الموجات الصوتية التي تنتشر حولنا. عادةً ما نلتقط الترددات بين 20 هرتز و20000 هرتز فقط، وما يزيد عن ذلك يُعتبر فوق صوتي. هذا هو نطاق التردد الذي تعمل فيه حيوانات مثل الخفافيش، وهو أيضًا ما يُستخدم في فحوصات الموجات فوق الصوتية الطبية.
ابتكر علماء في جامعة آلتو طريقة جديدة تستخدم تكنولوجيا متطورة، مما أدى إلى ابتكار جهاز يمنح البشر حاسة سمع تُضاهي حاسة سمع الخفافيش. ولا يقتصر الأمر على القدرة على سماع ترددات تتجاوز 20,000 هرتز فحسب، بل يشمل أيضاً تحديد اتجاه مصادر الصوت ومسافتها. فعلى سبيل المثال، يُمكّن هذا الجهاز علماء الأحياء من تتبع الخفافيش التي عادةً ما تكون خفية أثناء طيرانها، وتحديد مواقعها.
يعمل هذا الجهاز عن طريق تسجيل الموجات فوق الصوتية باستخدام مصفوفة ميكروفونات كروية، والتي ترصد الأصوات فوق الصوتية وتستخدم جهاز كمبيوتر لتحويل درجة الصوت إلى ترددات مسموعة. ثم يقوم بتشغيل الموجات الصوتية المحولة عبر سماعات الرأس في الوقت الفعلي. إن القدرة على إدراك الأصوات غير المسموعة عادةً قد يكون لها تطبيقات صناعية قيّمة، على سبيل المثال، القدرة على سماع وتحديد مواقع تسربات الغاز الصامتة.

على الرغم من أن علم الأعصاب مجال علمي حديث نسبياً وسريع النمو، فإن الذكاء الاصطناعي أحدث منه بكثير وأسرع نمواً. وقد كشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
باستخدام تقنيات التعلّم الآلي، اكتشف الباحثون أن الشبكات العصبية الاصطناعية قادرة على تعلّم حاسة الشمّ ذاتيًا في غضون دقائق معدودة، محاكيةً بذلك الدوائر الشمية في أدمغة الثدييات. ويُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، إذ لم تكن الخوارزمية المستخدمة على دراية بملايين السنين من التطور اللازمة لنمو حاسة الشمّ بيولوجيًا.
لكن المثير للدهشة أن الشبكة العصبية الاصطناعية استطاعت محاكاة النشاط البيولوجي للشم بشكل دقيق لدرجة أنها كشفت أن شبكة الشم في الدماغ مُحسَّنة رياضياً لوظيفتها.
قد يُبشّر هذا التقليد الدقيق للبنية الطبيعية للدوائر العصبية في الدماغ، عبر التعلّم الآلي المستقل، بعصر جديد، حيث يُعلّمنا الذكاء الاصطناعي أسرار التطور البيولوجي. حاسة الشمّ هي نقطة البداية في عام ٢٠٢١، ولكن من يدري إلى أين قد يقودنا هذا؟

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو نوعاً جديداً من الأطراف الاصطناعية العصبية الكلامية لمرضى الشلل الذي يمنعهم من الكلام. وقد تمّ تطبيق هذه الطريقة بنجاح على رجل يعاني من تلف شديد في جذع الدماغ، مما تسبب في شلل كامل في الجسم.
يعمل هذا الجهاز، بشكلٍ لافت، عن طريق رصد الإشارات الدماغية المرتبطة بالكلام والتي تتحكم في الأحبال الصوتية. فعندما نتحدث، تحتاج الأحبال الصوتية إلى تعليمات حركية معقدة لنطق مجموعة واسعة من الأصوات التي نستخدمها في المحادثة. وحتى في حالة عدم القدرة على الحركة، يمكن إرسال هذه الإشارات من الدماغ.
باستخدام تسجيلات دماغية من مرضى الصرع، طور العلماء طريقة لفك تشفير التعليمات الموجهة إلى عضلات الصوت وتحويلها إلى كلمات في الوقت الفعلي. ومن خلال هذه الأنماط العصبية، تمكنوا من تمييز 50 كلمة شائعة مختلفة بدقة عالية كلما فكر المريض بها.
كل ما تطلبه الأمر هو أن يرتدي المريض مصفوفة أقطاب كهربائية عالية الكثافة لالتقاط وتسجيل النشاط العصبي، الذي يسجل الإشارات من القشرة الحركية للكلام. وقد سمح هذا بترجمة ما يصل إلى 18 كلمة في الدقيقة بدقة 93%. وكانت ميزة المريض أنه كان عليه فقط أن يتصرف كما لو كان يتحدث بالفعل، وبذلك استطاع التعبير عن مئات الجمل المختلفة باستخدام مفردات من 50 كلمة.
رغم أن هذا الإنجاز يبدو مقتصراً على المرضى المصابين بالشلل، إلا أننا نتعرض للشلل كل ليلة أثناء أحلامنا (إلا إذا كنا نسير أثناء النوم). وإذا ما تطورت هذه التقنية بشكل كافٍ، فقد تمهد الطريق، على سبيل المثال، لترجمة أفكارنا أثناء النوم!
تُعرف هذه الأدمغة المصغرة تقنيًا باسم "العضيات الدماغية"، ويمكن زراعتها من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات. يمكن استخلاص هذه الخلايا الجذعية من جلد الشخص أو دمه، ولديها القدرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا. تكمن الفائدة في إمكانية زراعة وعزل تراكيب خلوية يصعب الوصول إليها عادةً، وذلك لأغراض الدراسة. يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للدماغ، إلا أن الأدمغة المصغرة السابقة كانت ذات تراكيب وظيفية محدودة.
أحدث اكتشافٌ علميٌّ هذا العام في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس نقلةً نوعيةً في فهمنا لبنية الدماغ، وذلك من خلال تنمية تجمعات من العضيات لتشكيل تراكيب دماغية ثلاثية الأبعاد معقدة. استخدم الباحثون خلايا جذعية من مرضى متلازمة ريت (وهي حالة مرضية مصحوبة بنوبات صرع)، وتمكنوا من تنمية أدمغة مصغرة ذات نشاط وظيفي مشابه لأجزاء من الدماغ البشري. هذا يعني أنهم استطاعوا رصد أنماط النشاط الكهربائي التي تحاكي بداية نوبات الصرع بأمان ونجاح.
يُظهر هذا البحث لأول مرة إمكانية عزل بعض جوانب وظائف الدماغ ودراستها في المختبر وصولاً إلى مستوى الخلايا الحية الفردية. وتكمن الميزة الرئيسية في إمكانية زراعة هذه الأدمغة المصغرة لمحاكاة جوانب من وظائف الدماغ الطبيعية والمريضة، فضلاً عن اختبار الأدوية والعلاجات دون أي مخاطر على الإنسان أو الحيوان.
إن حجم الدماغ البشري هائل، لذلك لا تزال هناك قيود واضحة من حيث تعقيد هياكل الدماغ التي يمكن دراستها، ولكن من الواضح أن مجال علم الأعصاب الناشئ هذا لديه إمكانات تشبه الخيال العلمي.

مع النمو الهائل في قوة الحوسبة خلال العقود الأخيرة، أصبحت الرقائق الإلكترونية أصغر حجماً عاماً بعد عام. علماء الأعصاب المتخصصون في التكنولوجيا بجامعة براون حاسوباً لاسلكياً صغيراً جداً لدرجة أنه يكاد لا يُرى بالعين المجردة. أُطلق عليه اسم "الحبوب العصبية" - نظراً لصغر حجمه الذي يُقارب حجم حبة ملح - وقد طُوّر هذا الحاسوب لتتبع ومراقبة نشاط الدماغ.
تستطيع هذه الحواسيب فائقة الصغر تسجيل النشاط الكهربائي للخلايا العصبية المجاورة، ونقل بياناتها لاسلكيًا. وكان الهدف هو تطوير نوع جديد من أنظمة واجهة الدماغ والحاسوب، حيث تستطيع شبكة من أجهزة الاستشعار المصغرة تتبع جوانب مهمة من نشاط الدماغ بشكل جماعي، وإرسال المعلومات إلى مركز تحكم قريب.
في تجربة لإثبات المفهوم، قام الباحثون بنشر شبكة لتسجيل النشاط العصبي لقارض بدقة تفوق أي وقت مضى. لا يزال هذا التسجيل لإشارات الدماغ بتفاصيل غير مسبوقة في مراحله الأولى، لكن هذا الإنجاز التكنولوجي يحمل في طياته إمكانات كبيرة لتحويل موجات الدماغ إلى أفعال مفيدة في العالم الحقيقي دون أي جهد بدني.

هذا العام نوع جديد من مصفوفات الأقطاب الكهربائية الدقيقة استُخدم
تستقبل هذه المصفوفة، المزروعة داخل العين، المعلومات البصرية عبر نظارات مزودة بكاميرا فيديو صغيرة، حيث تتم معالجة البيانات بواسطة برمجيات متخصصة. ثم يقوم الجهاز بتنشيط الخلايا العصبية في الشبكية لإنتاج ومضات ضوئية، كما لو كانت تستقبل نقاطًا ضوئية. وهذا بدوره يسمح للعقل بإدراك صور أساسية للخطوط والأشكال.
أثبتت هذه الطريقة فعاليتها عند تجربتها على مريض كفيف تمامًا، ولم تُسفر عن أي مضاعفات ناتجة عن الجراحة أو التحفيز العصبي. في هذه التجربة الأولى، استُخدمت مصفوفة واحدة فقط. مع ذلك، يتمثل الهدف التالي في استخدام ما بين 7 إلى 10 مصفوفات لتوفير صور أكثر تفصيلًا تُمكّن المكفوفين من التنقل في العالم بصريًا.

استخدم باحثون في جامعة نورث وسترن فئة جديدة من "الجزيئات الراقصة" لإصلاح الأنسجة في إصابات الحبل الشوكي الشديدة، ونجحوا في عكس الشلل. وتتمثل آلية عملها في التحكم بحركة هذه الجزيئات لتتمكن من الوصول إلى مستقبلات خلوية يصعب الوصول إليها عادةً، وذلك لتحفيزها على بدء عملية إصلاح الأنسجة العصبية.
تعمل هذه الجزيئات التي تبدو سحرية عن طريق إطلاق سلسلة من الإشارات، مما يحفز المحاور العصبية على التجدد ويساعد الخلايا العصبية على البقاء بعد الإصابة من خلال تشجيع تكوين أنواع جديدة من الخلايا. وهذا بدوره يدعم إعادة نمو الأوعية الدموية المفقودة الضرورية لشفاء الخلايا.
بعد تجربة العلاج الجزيئي على الفئران، أدى حقن واحد فقط إلى استعادة الفئران المصابة بالشلل قدرتها على المشي مجدداً في أقل من أربعة أسابيع. ومن الملائم، أنه بعد مرور 12 أسبوعاً (أي بعد اكتمال الشفاء)، تتحلل المواد بيولوجياً إلى مغذيات للخلايا دون أي آثار جانبية، لتختفي من الجسم بشكل طبيعي.

يستخدم علماء النفس الفيزيائي تقنية الواقع الافتراضي منذ عقود لدراسة كيفية إدراكنا للمعلومات الحسية. وفي هذا العام، طوّر باحثون من جامعة بازل، أقدم جامعة في سويسرا، تطبيقًا للواقع الافتراضي لعلاج رهاب المرتفعات.
يُقدّم Easyheights، المتوافق مع الهواتف الذكية، علاجًا بالتعرض التدريجي باستخدام صور بزاوية 360 درجة لمواقع حقيقية. يرتدي المستخدمون نظارة الواقع الافتراضي، ويقفون على منصة تبدأ على ارتفاع متر واحد فوق الأرض، ثم ترتفع تدريجيًا مع تأقلمهم مع كل ارتفاع. يعمل البرنامج عن طريق زيادة التعرض الحسي للارتفاع دون زيادة مستوى الخوف.
أثبتت تجربة سريرية فعالية هذا النوع من العلاج التفاعلي، حيث حقق انخفاضًا ملحوظًا في رهاب المرتفعات في المواقف الحقيقية. وقد لوحظت هذه الفوائد بعد أربع ساعات فقط من التدريب المنزلي. يُبين هذا الاكتشاف كيف يمكن لدمج معارف علم الأعصاب مع التقنيات الحديثة أن يُحسّن جودة حياة الناس سريريًا بطرق سهلة التطبيق.

في هذه اللحظة، يعمل علماء الأعصاب في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية على بناء "أدمغة مصغرة" معدلة وراثيًا بنسخ متعددة من الحمض النووي لإنسان نياندرتال. وباستخدام تقنية كريسبر، بحجم حبة العدس، الأدمغة المصغرة على مجموعات من الخلايا العصبية الحية المستنبتة من الخلايا الجذعية، والتي تؤدي وظائف دماغية حقيقية.
على الرغم من صغر حجمها الذي لا يسمح بدراسة أي سلوكيات معقدة كالتواصل، يُتوقع أن تكشف عن اختلافات في النشاط الدماغي الأساسي الذي ربما امتلكه إنسان نياندرتال. وبهذا، يُوفر علم الوراثة لعلم الأعصاب ما يُشبه التلسكوب التاريخي، مما يُتيح له استكشاف آليات عمل الأدمغة القديمة. كل هذا بفضل الحمض النووي المحفوظ في شظايا العظام لعشرات آلاف السنين.
وإذا كنت تعتقد أن الأمر بهذه البساطة، مجرد بضع خلايا في طبق بتري... فكر مرة أخرى. يخطط الباحثون الألمان لربط أدمغة نياندرتال المصغرة بروبوتات، لمراقبة سلوكها. هذا المشروع أكثر طموحًا من حبكة فيلم خيال علمي مستقبلي، وإذا نجح، فسيدهش العقل بما سيصبح ممكنًا في السنوات القادمة - هل من أحد يرغب في روبوتات خادمات منازل من نياندرتال؟!

يُعدّ أحد أكبر التحديات التي يواجهها علماء الأعصاب صعوبة دراسة الأدمغة الحية. فحتى مع الأدمغة التي جُمعت حديثًا بعد الوفاة، تتحلل الخلايا العصبية بسرعة في الساعات التي تلي الوفاة، وتتلاشى تمامًا. ولمواجهة هذا التحدي، ابتكر علماء أعصاب متحمسون في جامعة ييل تقنية حيوية رائدة تُسمى BrainEx. صُمم نظام الدعم عالي التقنية هذا للحفاظ على خلايا الدماغ حية، تمامًا كما يستمر نمو الشعر والأظافر بعد الوفاة.
لاختبار هذه التقنية، استخدم الباحثون جهاز BrainEx لاستعادة النشاط العصبي والدورة الدموية في دماغ خنزير ميت منذ أربع ساعات. تم استئصال الدماغ من الخنزير وإعادته إلى الحياة بإمداد دموي اصطناعي باستخدام مزيج خاص من عوامل الحماية والتثبيت والتباين. حدث ذلك قبيل بدء تدهور الوظائف الخلوية والجزيئية. تُظهر الصورة أدناه الفرق بين دماغ خنزير يتحلل بشكل طبيعي بعد 10 ساعات من موته (يسار)، وخلايا سليمة المظهر في دماغ الخنزير المُعاد إحياؤه (يمين).

وهنا يأتي الجزء المثير للريبة. فرغم بقاء الخلايا العصبية حية ونشطة، إلا أنه لم يكن هناك أي نشاط وظيفي رفيع المستوى في دوائر الدماغ - أي أنها حية وميتة في آن واحد. هذا التحول من الخيال، الذي يشبه قصة فرانكشتاين، إلى الواقع، يُظهر كيف يمكن لعلم الأعصاب أن يُغير مسار الأسئلة الأخلاقية الكبرى من فلسفية إلى عملية.
لا تقتصر هذه التقنية الحيوية على الخنازير المعدلة وراثيًا، بل من حيث المبدأ، ستعمل مع أي نوع من أدمغة الثدييات... بما في ذلك البشر! يمتلك هذا الإنجاز إمكانات هائلة لتحسين فهمنا لكيفية عمل عقولنا. وفي الوقت نفسه، يبدو الأمر مقلقًا للغاية، إذ يُقارب إعادة الموتى إلى الحياة.
وفي سياقٍ أكثر إلهاماً، شهد عام 2019 أيضاً تطوير نظام حاسوبي قادر على ترجمة نشاط الدماغ إلى كلام مُصنّع. ويعمل هذا النظام عن طريق فك تشفير حركات العضلات المشاركة في الكلام عبر نبضات عصبية تُحلل من خلال النشاط الكهروفيزيولوجي. وقد أظهرت نتائج تجربة أُجريت في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن نموذجاً أولياً استطاع بنجاح تفسير اللغة من خلال الإشارات العصبية العضلية، عند التحدث ببطء.
يتوقع الباحثون تحسين التقنية الحيوية لتُحاكي سرعة الكلام الطبيعي، والتي تبلغ حوالي 150 كلمة في الدقيقة. ومع ذلك، يُعدّ هذا إنجازًا لافتًا للنظر بالنظر إلى أن القياس يقتصر على إشارات الدماغ فقط. إليكم مقطع فيديو يُوضح كيف يُمكن تفسير أنماط نشاط الدماغ من القشرة الحسية الجسدية للمتحدث، والتي تُفكّ شفرتها إلى حركات في الجهاز الصوتي، على أنها لغة.
حاول العديد من العلماء حل هذه المشكلة سابقًا، لكنهم فشلوا. اتبع هؤلاء الباحثون نهجًا جديدًا بإنشاء نماذج ذكاء اصطناعي لمحاكاة المسالك الصوتية. في الواقع، تعلم الذكاء الاصطناعي ذاتيًا من مكتبة بيانات تجارب الكلام، ودرب شبكاته العصبية على فك شفرة اللغة من حركات الصوت. قد تُشكل هذه التطورات خطوات مهمة في محاكاة البيولوجيا البشرية في برامج الحاسوب لأغراض البحث.
من الناحية الطبية، قد يفقد العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض في الحلق أو الجهاز العصبي، كالسكتات الدماغية أو الشلل، قدرتهم على الكلام تمامًا. ويمكن لهذه التقنية العصبية، المقترنة بالهواتف الذكية، أن تُمكّن من لا يستطيعون الكلام من التحدث بشكل طبيعي وفوري، يوميًا، بمجرد التفكير في الكلام.
مع ذلك، بما أن الصوت المُحاكى لا يتطلب سوى قراءة منطقة صغيرة من نشاط الدماغ، وبما أنه يُمكن إرسال الكلام إلى أي جهاز كمبيوتر تقريبًا، فمن المحتمل أن يتمكن أي شخص من التواصل سرًا وبصمت مع أي شخص آخر باستخدام هاتف ذكي وسماعات رأس. ولأن هذا النظام ثنائي الاتجاه، فإنه يُمثل حلًا تقنيًا عصبيًا حقيقيًا للتخاطر البشري. الاحتمالات لا حصر لها.



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

مناقشة قائمة على الأدلة حول ما إذا كانت أنشطة مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو تحسن صحة الدماغ بشكل ملموس، مع توضيح ما تدعمه وما لا تدعمه، ولماذا غالبًا ما يساء فهم فوائدها.

اطلع على هذه الأفكار الممتازة حول دور علم الأعصاب في الأداء الرياضي.

تعرف على المرونة العصبية المذهلة لدماغك.
.png)