صورة

يعلم الجميع أن الجانب الذهني أساسيٌّ للرياضيين، وفي بيئة المنافسة الحالية، يُعتبر الدماغ أكبر مورد غير مُستغل في الرياضات عالية الأداء. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: "كيف يُمكن استغلال الإمكانات الهائلة للعقل البشري؟" بصفتي مدرب أداء مُتخصص في فنون القتال المختلطة (MMA)، فقد جعلتُ من اكتشاف أفضل الأساليب المتاحة هدفًا لمسيرتي المهنية. سنتناول هنا المفاهيم الكامنة وراء البُعد المعرفي للرياضيين النخبة، ولماذا يُمكن تطوير هذه القدرات بشكل كبير باستخدام التقنيات والمنهجيات العصبية المناسبة، وكيفية تسخير قدرات الدماغ الرياضي.

لماذا يُعد البُعد المعرفي بالغ الأهمية؟

تتعدد عوامل الأداء داخل حلبة القتال أو حلبة الملاكمة، إلا أن سرعة معالجة الدماغ تُعدّ عاملاً حاسماً في رياضات القتال. فكلما زادت سرعة معالجة دماغك للمعلومات الواردة من محيطه، زادت سرعة استجابتك، ليس فقط للتفاعل، بل وللاستجابة بدقة.

تُتيح زيادة سرعة معالجة الدماغ للرياضي ميزةً واضحةً في قدرة التركيز وتحمله عند إدارة المعلومات الواردة ومعالجتها. ولكن الأهم من ذلك، هو فك شفرة هذه المعلومات، وإضفاء المعنى والقيمة عليها، وتنفيذ خطة عمل في أجزاء من الثانية. هذه عوامل أساسية لأداء الدماغ، سواءً في الضرب أو تفادي الهجمات في فنون القتال المختلطة أو الملاكمة.

المعالجة البصرية هي شكل من أشكال إرهاق الدماغ

سرعة معالجة الدماغ، وحدة البصر العصبي، وتناسق الحركة، كلها عوامل أساسية للأداء في رياضات القتال. يستطيع دماغك التعلم والتدرب على التحكم في تلك الترددات الحسية، وإبطاء وتيرة محيطك داخل الحلبة. وتتمثل فوائد ذلك في تحسين الاستجابة، ودقة اتخاذ القرارات، ودقة التنسيق، وتجنب التهور المفرط تحت الضغط.

السبب الرئيسي لذلك هو أن لكل حاسة من حواسك ترددات مختلفة داخل دماغك. من خلال تدريب محدد للأداء العصبي الإدراكي، يمكن لدماغك الوصول إلى مستويات متقدمة من سرعة المعالجة العصبية. يُعد تحفيز دماغ المحارب للتركيز والانتباه أمرًا أساسيًا. في المشاهد الديناميكية، تلتقط شبكية العين سيلًا من المعلومات البصرية وتنقلها إلى الدماغ بمعدل يصل إلى 310 جيجابايت. مع ذلك، يستطيع العقل الواعي معالجة حوالي 120 بت من المعلومات في الثانيةفي الدماغ أنظمة ترشيح الانتباه لهذه المعلومات، حيث توجه بدقة تركيزنا الذهني.

يزدهر الرياضيون في اللحظة الراهنة

بين المحفز والاستجابة مساحة، فجوة. في تلك الفجوة تكمن القدرة على اختيار الاستجابة. في تلك الفجوة تكمن قدرة الدماغ على إضفاء معنى فعال على المعلومات الواردة، ومعالجتها، وإدارتها، واختيار الاستجابة المناسبة؛ فعل دقيق وسريع، دون تردد أو جمود أو تفكير زائد. هذا أمر بالغ الأهمية في رياضات القتال، لأنك تعلم أن خطأً بسيطاً في القرار قد يؤدي إلى فقدان الوعي في لحظة.

تتطلب الهجمات وتجنبها داخل الحلبة من المقاتلين كفاءةً معرفيةً عالية، ولا شك أن حاسة البصر تحتل مكانةً متقدمةً في التسلسل الهرمي العصبي للدماغ. لكن الأمر لا يقتصر على جودة الرؤية فحسب، بل يتعلق أيضًا بسرعة استيعاب المعلومات المرئية. يدير الدماغ جميع المعلومات الحسية، ويفك شفرتها، ويشفرها، ويدركها، ويتعامل معها. الخلاصة؟ سرعة معالجة الدماغ هي التي تحدد مستوى الأداء. ذلك لأن القشرة الحركية تعتمد على هذه الإشارات الدماغية للتحرك والتنفيذ المنسق.

الدماغ الرياضي هو دماغ فعال

قد يبدو هذا كله مُرهِقًا بعض الشيء. مع ذلك، لدينا مهارتان أساسيتان تحت تصرفنا. الأولى هي توجيه انتباهنا لضمان الحصول على أكثر المعلومات فائدة لاتخاذ القرارات من كل معلومة نتلقاها. وعندما يتعلق الأمر بالبراعة الرياضية، يُظهر علم الرياضة أن هذه سمة رئيسية تُميّز الأفضل عن غيرهم.

الأهم من ذلك كله هو سلاح كل رياضي السري - المرونة العصبية. طبيعة التغير في دماغك مع مرور الوقت، تختلف باختلاف التجارب التي تخوضها. تتطلب القدرة على التركيز ومهارات الحركة المنسقة دوائر عصبية متخصصة، تتمتع بمرونة كافية لإنشاء شبكات جديدة متغيرة باستمرار. كل شيء في حالة تغير مستمر، وهذا يشمل دماغك لأنه يمتلك القدرة على إعادة تنظيم نفسه ليؤدي وظيفته بكفاءة تحت الضغط.

المرونة العصبية توفر إمكانيات لا حدود لها

نعلم الآن أن المرونة العصبية تسمح للدماغ بالنمو المستمر. وينتج هذا النمو عن طريقة اتصال الخلايا العصبية ببعضها البعض، مما يُنشئ شبكات تواصل جديدة. وتتشكل جميع الروابط العصبية بفعل المحفزات، أي من خلال "تجارب" محددة

يحتوي 100 مليار خلية عصبية، الدماغ البشري تريليونات من الشبكات العصبية التي تتغير باستمرار مع التجارب. وبناءً على هذه المعرفة، يمكن تعزيز التدريبات والتمارين التقليدية باستهداف وظائف دماغية محددة. يحتاج الدماغ إلى تحفيز يتجاوز عتبة معينة للاستفادة من عملية المرونة العصبية الطبيعية فيه. وهذا يوفر فرصةً ذهبيةً لتحسين الأداء الرياضي، سواءً على الصعيد المعرفي أو البدني.

يحتاج المقاتلون إلى كل من السرعة والصلابة الذهنية

هذه هي أنواع المجالات الذهنية التي نستهدفها من خلال تماريننا الخاصة بالأداء العصبي الإدراكي. على سبيل المثال، لا يقتصر ضرر إجهاد العضلات على القتال فحسب، بل إن الإجهاد الذهني يُسبب سلسلة من المشاكل، مثل الأخطاء التي تؤدي إلى الخسارة في المنافسات! وهذا الأمر ضار حتى للرياضيين ذوي القدرة العالية على التحمل واللياقة البدنية.

إنّ الكم الهائل والمتواصل من القرارات الدقيقة التي يتخذها المقاتل في بيئة الحلبة المليئة بالضغوط، والتي تُغيّر مجرى النزال، يُرهق ذهنه بشدة. فالإرهاق الذهني حقيقة واقعة! والمقاتل القادر على تحمّل هذا المستوى العالي من الجهد الذهني، والبقاء متقدماً على قرارات خصمه، هو من يستطيع قلب الموازين وإجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب.

يجب على المقاتلين اتخاذ هذه القرارات باستمرار، بسرعة فائقة، تحت الضغط وبدقة متناهية. تحدث معظم الأخطاء عند تفاقم الإرهاق الذهني، حيث يعجز دماغ الرياضي عن معالجة المعلومات المتعددة ومجموعة واسعة من المحفزات بكفاءة تحت ضغط عالٍ ومتطلبات بدنية كبيرة. هذه أحمال معرفية هائلة، وتتطلب تدريبًا فريدًا على الأداء العصبي المعرفي لمواجهة هذا التحدي.

يُعدّ الاستفادة من التقنيات العصبية أمراً أساسياً

هدفنا هو تعزيز العوامل الرئيسية للأداء الذهني بأسرع طريقة ممكنة. ولتحقيق ذلك، نستخدم أحدث تقنيات علم الأعصاب، مثل Halo Sportو Museو Emotive، وخاصةً NeuroTracker. يُعدّ تحديد المسارات العصبية وتقويتها أساسيًا لخلق تدفق ذهني قائم على القدرة على التركيز والانتباه. NeuroTracker مثالًا بارزًا على تقنية عصبية عملية ومرنة تُوفّر هذا النوع من التقوية العصبية بكفاءة عالية.

انطلاقًا من أكثر من عشرين عامًا من أبحاث علم الأعصاب، NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTracker هذه القدرات الأساسية. كما يُوفر مقاييس وظيفية فريدة للأداء الرياضي. لقد دمجنا NeuroTracker كأساس لبرامجنا التدريبية في مجال الأداء المعرفي العصبي لرياضات القتال.

كل دماغ مختلف

في بيئة تنافسية، يتطلب الوصول إلى المستوى التالي تغييرًا جذريًا في شخصيتك. يختبر الرياضيون هذا التغيير، وهو يختلف من شخص لآخر. كل فرد فريد من نوعه نظرًا لطريقة عمل دماغه. يختلف التركيز الذهني من رياضي لآخر، ولكنه فعال. الأداء الذهني هو ما يحدد الأداء البدني، ولم تكن الحاجة إلى تحسين التكامل بين الدماغ والجسم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى في ظل بيئة اليوم شديدة التنافسية. يسعى كل رياضي من النخبة إلى تحقيق تلك الميزة التنافسية الحاسمة.

الجنون هو تكرار نفس الأفعال مرارًا وتكرارًا مع توقع نتائج مختلفة! لهذا السبب تُعدّ بيانات الأداء أساسيةً لتدريب الأداء الذكي. لقد دخلنا عصرًا يُمكننا فيه تقييم الدماغ وقياسه وتحديد كميته وتدريبه لتحسين الأداء البشري. ونعلم الآن أن تحسين الكفاءة العصبية الإدراكية يُحسّن الأداء الرياضي بطرقٍ عديدة.

يجب إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للتدريب. يجب أن يشمل التطور المستمر لمقاتلي العصر الحديث علوم الأعصاب الرياضية. الدماغ هو أساس أداء الجسم. إذا كنت لا تزال تتدرب كما كنت تفعل قبل عقد من الزمن، فأنت بحاجة إلى تطوير مهاراتك. اهتم بصحة عقلك، وسيتبعه جسمك.  التدريب العصبي الإدراكي في رياضة القتال هو المستقبل، والمستقبل يبدأ الآن.

يمكنك الاطلاع على أساليب الدكتور رومان فيلاسكيز الفريدة على موقعه الإلكتروني Neuro Peak Performance. كما يمكنك مشاهدة العديد من أساليبه التدريبية المتطورة عملياً على قناته على يوتيوب.

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

لماذا يستطيع الأطفال الموهوبون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه التركيز بعمق على بعض الأشياء، وعدم التركيز إطلاقاً على أشياء أخرى؟

تعرف على سبب قدرة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على التركيز بشدة على بعض المهام، لكنهم يواجهون صعوبة في مهام أخرى - وكيفية دعم تنظيم الانتباه بشكل أفضل.

تعليم
X
X