أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


رغم صعوبة عام 2020 على معظم فروع العلوم، إلا أن العصر الذهبي لعلم الأعصاب استمر في الازدهار بوتيرة متسارعة. وشهد هذا العام على وجه الخصوص العديد من الإنجازات المذهلة في رسم خرائط الدماغ، وتطورات هامة لتحسين صحة الإنسان في مراحل الشيخوخة، وبزوغ فجر عصر جديد في علم الأعصاب القائم على الذكاء الاصطناعي. دعونا نلقي نظرة على تسعة من أبرز اكتشافات علم الأعصاب في العام الماضي.
في وقت سابق من هذا العام، طوّر علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية جديدة لربط رسم الخرائط البنيوية (تشريح الدماغ) برسم الخرائط الوظيفية (كيفية عمل الدماغ) - وهي المرة الأولى التي يتم فيها تحقيق ذلك بشكل صحيح. علاوة على ذلك، تم تطبيق هذه التقنية على فئران حية، حيث تم رسم الخرائط عبر مناطق دماغ الفأر في الوقت الفعلي. يُظهر هذا الفيديو مدى روعة رؤية ترابط بنى الدماغ ونشاطه الحي وهو يتغير استجابةً لعرض صور مختلفة على الفأر.
تجمع تقنية الطليعة بين مجهر توليد التوافقي الثالث (THG) ثلاثي الفوتونات ورسم الخرائط الشبكية، مما يسمح بمراقبة النشاط من خلال أنسجة الدماغ العميقة عبر البصمات الكهربائية.
كما أنها توفر دقة مذهلة، مما يسمح بدراسة الخلايا العصبية الفردية وبنيتها الفرعية، بالإضافة إلى الأوعية الدموية الدقيقة والميالين - وهو نوع من العوازل المعروفة بأنها عامل حاسم في سرعة معالجة الدماغ.
ركزت هذه الدراسة على المراكز البصرية في الدماغ، ولكن يمكن استخدام المنهجية نفسها لدراسة مناطق أخرى. ويُتوقع أن تكون أداة فعّالة لفهم الاختلافات بين حالات الدماغ السليمة والمريضة، فضلاً عن كيفية استجابة الدماغ للمؤثرات البيئية.
حققت جامعة ستانفورد إنجازاً هاماً بتقنية جديدة للمجهر ثنائي البؤرة تسمى COSMOS. وقد التقط عملهم أفلاماً للنشاط العصبي عبر كامل القشرة الدماغية لدماغ الفأر.
تم تسجيل هذه الإشارات من خلال تصوير الدماغ من ثلاث زوايا مختلفة، ثم استخلاص الإشارات حاسوبياً لتقديم فيديو مباشر للنشاط الكلي في نصفي الدماغ الأيمن والأيسر. إليكم مثالاً يُظهر بوضوح العاصفة الكهربائية المذهلة التي تحدث في دماغ حقيقي أثناء عمله.
بما أن القشرة الدماغية تتولى وظائف معرفية معقدة وعالية المستوى، فإنه يمكن الآن البدء في كشف أسرار سلوكيات أكثر غموضًا، مثل عمليات اتخاذ القرار، بشكل شامل. على سبيل المثال، لفهم العلاقة بين القرارات التي تعتمد على الإدراك الحسي والوظيفة الحركية (فكّر في ما ينطوي عليه تحديد كيفية تفادي سيارة قادمة).
ويتوقع الباحثون أيضًا أن تكون COSMOS طريقة منخفضة التكلفة لفحص آثار الأدوية النفسية، بحيث يمكن تطويرها لتكون أكثر فعالية من الناحية الوظيفية.
كما ذكرنا في مدونة سابقةالتابع لشركة جوجل ديب مايند" في محاكاة الأعمدة القشرية الحديثة للدماغ البشري. وقد أدى ذلك إلى زيادة هائلة في الذكاء باستخدام جزء بسيط من قوة الحوسبة. ونتيجة لذلك، تفوق هذا الذكاء الاصطناعي المُحاكى للبشر على أفضل لاعبي الشطرنج والجو في العالم، ثم على لاعبي الرياضات الإلكترونية في ألعابهم.
على الرغم من عدم فهم آلية النوم بشكل كامل، إلا أنه يؤدي وظيفة حيوية لأدمغة الثدييات والبشر، حيث تحدث مشاكل خطيرة عند الحرمان منه. وقد اكتشف مختبر لوس ألاموس الوطني هذا العام أن الشبكات الحسابية ذات النشاط العصبي المتذبذب لأنظمة الذكاء الاصطناعي تعاني أيضاً من نوع من الحرمان من النوم، فتصبح غير مستقرة عند العمل لفترات طويلة دون راحة. ومع ذلك، عند وضعها في حالة شبكية مشابهة لموجات الدماغ التي نختبرها أثناء النوم، استُعيد الأداء الأمثل.
قد لا يبدو هذا الأمر بالغ الأهمية، لكن من المرجح أن تُحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في حياتنا. وتشير النتائج أيضاً إلى أن دمج تخصصي علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي قد يُفضي إلى عصر جديد من الحواسيب فائقة الذكاء.
لتحسين جهاز دماغي متناهي الصغر استُخدم هذه التجربة حيث زُرعت هذه التقنية الدقيقة الجديدة داخل أدمغة المشاركين.
تم إدخال جهاز يُسمى ستينترود™ عبر جراحة ثقب المفتاح في الرقبة، ومن هناك تم نقله إلى القشرة الحركية عبر الأوعية الدموية. تتجنب هذه الطريقة طفيفة التوغل المخاطر والمضاعفات المصاحبة لجراحة الدماغ المفتوحة.
تستخدم هذه الزرعة تقنية لاسلكية لنقل نشاط عصبي محدد إلى جهاز كمبيوتر، حيث يُحوّل إلى إجراءات بناءً على نوايا المرضى. والمثير للدهشة أن هذه الشريحة الصغيرة مكّنت المرضى من القيام بأفعال مثل النقر والتكبير، والكتابة بدقة تصل إلى 93%، مما ساعدهم على القيام بأمور نعتبرها بديهية مثل الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والتسوق عبر الإنترنت.
لا يزال الوقت مبكراً جداً، لكن الطبيعة الأقل توغلاً للعلاج تُظهر الإمكانات الكبيرة للتقنيات العصبية الدقيقة في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من جميع أنواع الإعاقات الإدراكية.
في عام ٢٠١٨، أفدنا بأن العلماء تمكنوا من إعادة برمجة الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية محددة. وفي هذا العام، خطا باحثون من أربع جامعات أمريكية مختلفة خطوة أكبر نحو تحقيق الهدف المنشود المتمثل في إطالة العمر. فمن خلال تحديد شبكات الجينات التي تنظم تجدد الخلايا، استطاعوا تحويل الخلايا الطبيعية إلى خلايا سلفية، قادرة على التمايز إلى أي نوع من الخلايا لاستبدال الخلايا الميتة.
تم إثبات صحة المفهوم باستخدام الخلايا الدبقية لأسماك الزيبرا، مما أدى فعليًا إلى تحويلها إلى خلايا جذعية قامت بعد ذلك بالكشف عن خلايا الشبكية التالفة وإصلاحها لاستعادة الرؤية المتضررة.
موت الخلايا، أو الاستماتة، دورًا كبيرًا في حتمية الشيخوخة الطبيعية لدى البشر. ويعتقد الباحثون أن عملية تجديد الخلايا العصبية في الدماغ ستكون مشابهة. وإذا نجحت، فسيكون لها آثار بالغة الأهمية على حالات مثل مرض الزهايمر، حيث يمكن أن تفقد مناطق واسعة من الدماغ نتيجة موت الخلايا العصبية. وقد تُسهم أيضًا في الوقاية من العديد من الآثار الجانبية للشيخوخة الطبيعية على الدماغ، مما يُتيح حياة أطول وأكثر صحة في أفضل حالاتها حتى الشيخوخة.
بدلاً من استبدال الخلايا الميتة، حدد علماء في جامعة هايدلبرغ عمليات رئيسية متورطة في موت خلايا الدماغ، تُعرف باسم التنكس العصبي. وقد تضمن ذلك الكشف عن العملية التي يمنع من خلالها امتصاص الغلوتامات الخلوي موت الخلايا لدى الأشخاص الأصحاء، ولكنه يصبح غير نشط في حالات مرضية مثل السكتة الدماغية، حيث يتقلص إمداد الأكسجين لخلايا الدماغ.
يؤدي هذا في الواقع إلى موت الخلايا ذاتيًا ببساطة لأنها لا تتلقى الإشارات الكيميائية الصحيحة التي تحثها على البقاء. لذا، طور الباحثون فئة خاصة من المثبطات التي يمكنها التدخل وتعطيل "مركب موت" الخلية قبل حدوثه.
وقد أظهرت المثبطات فعالية عالية في حماية الخلايا العصبية، مما يؤدي على الأرجح إلى فئة جديدة من خيارات العلاج للأمراض التنكسية العصبية.
استخدم باحثون من جامعة آرهوس تقنيات التصوير المتقدمة PET و MRI للكشف عن أن مرض باركنسون هو في الواقع أحد نوعين مختلفين من المرض.
في أحد أنواع المرض، يبدأ في الأمعاء، ثم ينتشر إلى الدماغ عبر الروابط العصبية. أما في النوع الآخر، فيبدأ في الدماغ ثم ينتقل إلى الأمعاء وأعضاء أخرى. يقدم هذا الفيديو شرحًا وافيًا.
على الرغم من أنها ليست علاجًا شافيًا، إلا أنها خطوة هامة في الاتجاه الصحيح نحو الكشف المبكر عن المرض لاتخاذ تدابير وقائية. فعلى سبيل المثال، قد تُفضي إلى علاجات تمنع المرض من الوصول إلى الدماغ نهائيًا، حيث تصبح آثاره مُنهكة مع مرور الوقت. كما أنها تُعدّ عنصرًا أساسيًا آخر في فهم العلاقة الوثيقة بين أمعائنا وعقولنا، والمعروفة علميًا باسم محور الأمعاء والدماغ.
قام علماء من جامعة كامبريدج وكلية إمبريال كوليدج لندن بتطوير نوع جديد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها اكتشاف وتمييز وتحديد أنواع مختلفة من إصابات الدماغ من بيانات التصوير المقطعي المحوسب الطبوغرافي.
تجمع فحوصات التصوير المقطعي المحوسب كمية هائلة من البيانات التي قد تستغرق ساعات من الخبراء لتحليلها، ويتطلب ذلك تقييمًا جماعيًا لعدة فحوصات على مدار فترة زمنية لتتبع مسارات التعافي أو تطور المرض. ويبدو أن أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة هذه تتفوق على الخبراء البشريين في رصد هذه التغيرات، فضلاً عن كونها أسرع وأقل تكلفة بكثير.
فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاثهم أن البرنامج فعال للغاية في تحديد تطور أنواع متعددة من آفات الدماغ بشكل تلقائي، مما يساعد على التنبؤ بالآفات التي ستزداد حجماً. ومن المرجح أن يكون هذا التطبيق المبتكر للذكاء الاصطناعي لدعم التحليل البشري هو الأول من بين العديد من التطبيقات التي ستُحدث نقلة نوعية في التشخيص الطبي بطرق فعالة من حيث التكلفة.
الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات معرفية فائقة في سن الشيخوخة هم أفراد تتجاوز قدراتهم المعرفية أقرانهم بكثير، ويحتفظون بقدرات عقلية شابة حتى السبعينيات والثمانينيات من عمرهم. وحتى الآن، لم يكن سر الحفاظ على لياقتهم البدنية المثالية مفهوماً بشكل كامل.
اكتشف مستشفى جامعة كولونيا ومركز يوليش للأبحاث اختلافًا جوهريًا في بيولوجيا كبار السن. فباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، كشفوا أن كبار السن ذوي الشيخوخة الفائقة يتمتعون بمقاومة متزايدة بشكل ملحوظ تاو وأميلويد لبروتينات. وحتى وقت قريب، كان من الصعب دراسة هذه البروتينات.
يُعاني كبار السن من انخفاض مستويات بروتين تاو وبروتين أميلويد، مما يؤدي بدوره إلى أنواع مختلفة من التنكس العصبي لدى معظم الناس في سنواتهم الأخيرة. وقد تم تحديد أن انخفاض مقاومة تراكم بروتين تاو وبروتين أميلويد يُعد عاملاً بيولوجياً رئيسياً في فقدان ذروة القدرات الإدراكية.
يمكن تركيز الأبحاث الجديدة على هذه العمليات لإيجاد طرق لعلاج التدهور العقلي بشكل عام، فضلاً عن المساعدة في تطوير علاجات للحماية من أشكال الخرف التي تحدث بالفعل.
نأمل أن تكون هذه المعلومات القيّمة عن علم الأعصاب قد نالت إعجابكم. إذا كنتم ترغبون في معرفة المزيد عن وتيرة التقدم المذهلة في علم الأعصاب، فاقرأوا أيضاً مدوناتنا التي تتناول أبرز إنجازات السنوات الثلاث الماضية.
أهم ثلاث قصص مذهلة في علم الأعصاب لعام 2019
خمسة اكتشافات رائدة في علم الأعصاب لعام 2018
سبعة تطورات رئيسية في علم الأعصاب لعام 2017



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

مناقشة قائمة على الأدلة حول ما إذا كانت أنشطة مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو تحسن صحة الدماغ بشكل ملموس، مع توضيح ما تدعمه وما لا تدعمه، ولماذا غالبًا ما يساء فهم فوائدها.

اطلع على هذه الأفكار الممتازة حول دور علم الأعصاب في الأداء الرياضي.

تعرف على المرونة العصبية المذهلة لدماغك.
.png)