صورة

أظهرت نتائج دراسة بحثية حديثة أن الجهاز العصبي اللاودي يُثبّط التنفس ويُبطئ معدل ضربات القلب لدى الأطفال المصابين بالصرع أثناء النوم بشكل ملحوظ، أكثر بكثير مما هو عليه الحال لدى الأطفال الأصحاء. قد يكون لهذه النتائج آثار بالغة الأهمية في تشخيص وعلاج الصرع، وكذلك في فهم أسباب الموت المفاجئ غير المتوقع لدى مرضى الصرع.

حتى الآن، كان الأطباء يصنفون الصرع كاضطراب دماغي. إلا أنه بفضل هذه الدراسة، وجد باحثون في جامعة كيس ويسترن ريزيرف أدلةً على أن جزءًا من الجهاز العصبي اللاإرادي يعمل بطريقة مختلفة في غياب النوبة. إن وجود مثل هذا الارتباط، بالانقسام اللاإرادي للجهاز العصبي، قد يكون له آثارٌ على علاج وتشخيص المرض، ليس هذا فحسب، بل أيضًا على فهم الموت المفاجئ غير المتوقع في الصرع (SUDEP).

صرح روبرتو فرنانديز غالان، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف الرئيسي للدراسة، قائلاً: "تشير جميع نتائج دراستنا حول تقلب معدل ضربات القلب لدى مرضى الصرع إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاودي أثناء النوم". وأضاف: "لكننا لا نعلم ما إذا كان هذا الخلل يعوض عن الصرع، أو يتزامن معه، أو يُعد جزءًا من أسبابه". ويشير تحديدًا إلى الجهاز العصبي اللاودي (أو "الراحة والهضم") الذي ينظم التنفس ويبطئ معدل ضربات القلب لدى الأطفال المصابين بالصرع أثناء نومهم بشكل ملحوظ أكثر مما يحدث لدى الأطفال الأصحاء.

أثارت الدراسة دهشة الباحثين، إذ كشفت أن العديد من الأطفال الذين شُخِّصوا سابقًا بأنهم طبيعيون عصبيًا - ولكنهم أظهروا تعديلًا قويًا مماثلًا بالإضافة إلى انخفاض معدل ضربات القلب - شُخِّصوا لاحقًا بالصرع. ويُقدِّم هذا الاكتشاف دليلًا يُشير إلى أن التغيرات في نشاط الجهاز العصبي اللاودي تسبق ظهور تشخيص الصرع لدى الأطفال.

الدراسة

في هذه الدراسة، فحص الباحثون تخطيطات القلب الكهربائية لـ 91 مراهقًا وطفلًا تم تشخيص إصابتهم بالصرع المعمم، و25 طفلًا سليمًا عصبيًا. خضع المشاركون للمراقبة لمدة 30 دقيقة خلال المرحلة الثانية من النوم، والمعروفة أيضًا بالنوم الخفيف. وخلال هذه الفترة، تم الحرص على التأكد من عدم تعرض أي من المرضى لنوبة صرع.

خلال الدراسة، وجد الباحثون أن الزيادة في معدل ضربات القلب أثناء الشهيق والانخفاض أثناء الزفير - أو عدم انتظام ضربات القلب التنفسي - كانت أكثر وضوحًا لدى مرضى الصرع، الذين كان معدل ضربات قلبهم أقل بكثير.

أثبتت هذه التغيرات توافقها مع زيادة نشاط العصب المبهم لدى الأطفال المصابين بالصرع، مقارنةً بالأطفال غير المصابين به. يُعدّ العصب المبهم الجذع الرئيسي للجهاز العصبي اللاودي. وكلما زادت سرعة نشاطه، زاد تأثيره في إبطاء نبضات القلب، وخاصةً أثناء الزفير.

ماذا يعني ذلك؟

يدّعي غالان أنه من خلال تحديد الاختلافات في اضطراب نظم التنفس بين الأطفال المصابين بالصرع وغير المصابين به، قد يتمكن الباحثون من تحديد المؤشرات الحيوية، أو العتبات، لتشخيص المصابين بالمرض أو حتى المعرضين لخطر متزايد للإصابة به. علاوة على ذلك، يقول الباحثون إن النتائج تشير أيضًا إلى إمكانية استخدام الأدوية للمساعدة في السيطرة على الجهاز العصبي اللاإرادي، مما قد يُسهم بدوره في السيطرة على الصرع.

تم نشر نتائج هذه الدراسة في المجلة الإلكترونية لعلم وظائف الأعصاب.

(مصدر)

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

فريق NeuroTrackerX
10 مارس 2026
لماذا غالباً ما ينخفض ​​الأداء المعرفي قبل أن يتحسن؟

نادراً ما يسير التعافي المعرفي في مسار مستقيم. تشرح هذه المقالة سبب انخفاض الأداء مؤقتاً قبل أن يتحسن، حيث يعيد الدماغ ضبط نفسه ويستقر في ظل المتطلبات المعرفية المتغيرة.

العافية الذهنية
فريق NeuroTrackerX
6 مارس 2026
الإرهاق المعرفي مقابل التباطؤ العقلي: ما الفرق؟

كثيراً ما يُخلط بين الإرهاق الذهني وبطء التفكير. يشرح هذا الدليل كيف يختلف انخفاض القدرة على التحمل الذهني عن بطء المعالجة، ولماذا قد يؤثر التعافي عليهما بشكل مختلف.

العافية الذهنية
فريق NeuroTrackerX
4 مارس 2026
لماذا لا يعيد الراحة التركيز فوراً

قد تساعد الراحة على التعافي المعرفي، لكن التركيز لا يعود دائمًا على الفور. تشرح هذه المقالة سبب اختلاف سرعة تعافي الأنظمة المعرفية المختلفة، ولماذا غالبًا ما يتطور التحسن تدريجيًا.

لم يتم العثور على أي عناصر.
X
X