صورة

عامًا بعد عام، تتسارع وتيرة اكتشافات علم الأعصاب بشكلٍ مثيرٍ ومتواصل. من الأدمغة المصغّرة المزروعة في المختبر، إلى الذكاء الاصطناعي الذي يكشف أسرار تطور الدماغ البشري، استمتعوا بهذه الاكتشافات السبعة المذهلة لعام 2021.

علاج الاكتئاب الحاد باستخدام التحفيز العميق التكيفي للدماغ

نجح فريق بحثي في ​​جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في تطوير طريقة تستخدم التحفيز العميق للدماغ (DBS) لعلاج أعراض الاكتئاب بشكل تكيفي عند ظهورها فقط. يتضمن التحفيز العميق للدماغ زرع أقطاب كهربائية داخل الدماغ لتوصيل تيارات كهربائية تُغير نشاط الدماغ.

حققت الدراسات السابقة نجاحًا محدودًا في علاج الاكتئاب باستخدام التحفيز العميق للدماغ، لأن الأجهزة كانت قادرة فقط على توفير تحفيز كهربائي ثابت في منطقة واحدة من الدماغ. مع ذلك، يمكن أن يؤثر الاكتئاب على مناطق متعددة من الدماغ، وقد ترتفع وتنخفض المؤشرات العصبية للاكتئاب بشكل غير متوقع.

بهدف ابتكار جهاز تنظيم ضربات القلب للدماغ، فكّ العلماء شفرة مؤشر حيوي عصبي جديد. يتنبأ هذا النمط المحدد من نشاط الدماغ بفعالية بظهور الأعراض. ​​وبناءً على هذه المعرفة، طوّر الفريق تقنية جديدة للتحفيز العميق للدماغ (DBS) لا تُفعّل إلا عند رصد هذا النمط وفي المكان المحدد.

يُعدّ هذا النوع من العلاج التلقائي عند الطلب مثيرًا للإعجاب، إذ تتميّز استجاباته الوظيفية بأنها فريدة من نوعها، وتتناسب مع دماغ المريض والدائرة العصبية المُسبّبة للمرض. في أول تجربة له، تمّ اختبار هذه الطريقة المُخصّصة للتحفيز العميق للدماغ على مريض يُعاني من اكتئاب حاد، وقد حققت نتائج باهرة. تحسّنت أعراض المريض بشكل فوري تقريبًا، واستمرّ هذا التحسّن على المدى الطويل.

في عصر كوفيد، حيث أصبحت مشاكل القلق والصحة العقلية منتشرة على نطاق واسع، يمكن أن يثبت هذا النهج أنه علاج لا يقدر بثمن وخالٍ من الأدوية لمئات الملايين من الناس.

ما وراء السمع البشري

على غرار الموجات الضوئية، لا يستطيع البشر إدراك سوى نطاق ضيق نسبيًا من الموجات الصوتية التي تنتشر حولنا. عادةً ما نلتقط الترددات بين 20 هرتز و20000 هرتز فقط، وما يزيد عن ذلك يُعتبر فوق صوتي. هذا هو نطاق التردد الذي تعمل فيه حيوانات مثل الخفافيش، وهو أيضًا ما يُستخدم في فحوصات الموجات فوق الصوتية الطبية.

ابتكر علماء في جامعة آلتو طريقة جديدة تستخدم تكنولوجيا متطورة، مما أدى إلى ابتكار جهاز يمنح البشر حاسة سمع تُضاهي حاسة سمع الخفافيش. ولا يقتصر الأمر على القدرة على سماع ترددات تتجاوز 20,000 هرتز فحسب، بل يشمل أيضاً تحديد اتجاه مصادر الصوت ومسافتها. فعلى سبيل المثال، يُمكّن هذا الجهاز علماء الأحياء من تتبع الخفافيش التي عادةً ما تكون خفية أثناء طيرانها، وتحديد مواقعها.

يعمل هذا الجهاز عن طريق تسجيل الموجات فوق الصوتية باستخدام مصفوفة ميكروفونات كروية، والتي ترصد الأصوات فوق الصوتية وتستخدم جهاز كمبيوتر لتحويل درجة الصوت إلى ترددات مسموعة. ثم يقوم بتشغيل الموجات الصوتية المحولة عبر سماعات الرأس في الوقت الفعلي. إن القدرة على إدراك الأصوات غير المسموعة عادةً قد يكون لها تطبيقات صناعية قيّمة، على سبيل المثال، القدرة على سماع وتحديد مواقع تسربات الغاز الصامتة.

مصدر الصورة: فيل بولكي / جامعة آلتو

يتعلم الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل الشم بنفس الطريقة التي يشم بها البشر

على الرغم من أن علم الأعصاب مجال علمي حديث نسبياً وسريع النمو، فإن الذكاء الاصطناعي أحدث منه بكثير وأسرع نمواً. وقد كشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

باستخدام تقنيات التعلّم الآلي، اكتشف الباحثون أن الشبكات العصبية الاصطناعية قادرة على تعلّم حاسة الشمّ ذاتيًا في غضون دقائق معدودة، محاكيةً بذلك الدوائر الشمية في أدمغة الثدييات. ويُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، إذ لم تكن الخوارزمية المستخدمة على دراية بملايين السنين من التطور اللازمة لنمو حاسة الشمّ بيولوجيًا.

لكن المثير للدهشة أن الشبكة العصبية الاصطناعية استطاعت محاكاة النشاط البيولوجي للشم بشكل دقيق لدرجة أنها كشفت أن شبكة الشم في الدماغ مُحسَّنة رياضياً لوظيفتها.

قد يُبشّر هذا التقليد الدقيق للبنية الطبيعية للدوائر العصبية في الدماغ، عبر التعلّم الآلي المستقل، بعصر جديد، حيث يُعلّمنا الذكاء الاصطناعي أسرار التطور البيولوجي. حاسة الشمّ هي نقطة البداية في عام ٢٠٢١، ولكن من يدري إلى أين قد يقودنا هذا؟

مصدر الصورة: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

جهاز عصبي اصطناعي يحول الأفكار إلى جمل لدى مريض مصاب بشلل شديد

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو نوعاً جديداً من الأطراف الاصطناعية العصبية الكلامية لمرضى الشلل الذي يمنعهم من الكلام. وقد تمّ تطبيق هذه الطريقة بنجاح على رجل يعاني من تلف شديد في جذع الدماغ، مما تسبب في شلل كامل في الجسم.

يعمل هذا الجهاز، بشكلٍ لافت، عن طريق رصد الإشارات الدماغية المرتبطة بالكلام والتي تتحكم في الأحبال الصوتية. فعندما نتحدث، تحتاج الأحبال الصوتية إلى تعليمات حركية معقدة لنطق مجموعة واسعة من الأصوات التي نستخدمها في المحادثة. وحتى في حالة عدم القدرة على الحركة، يمكن إرسال هذه الإشارات من الدماغ.

باستخدام تسجيلات دماغية من مرضى الصرع، طور العلماء طريقة لفك تشفير التعليمات الموجهة إلى عضلات الصوت وتحويلها إلى كلمات في الوقت الفعلي. ومن خلال هذه الأنماط العصبية، تمكنوا من تمييز 50 كلمة شائعة مختلفة بدقة عالية كلما فكر المريض بها.  

كل ما تطلبه الأمر هو أن يرتدي المريض مصفوفة أقطاب كهربائية عالية الكثافة لالتقاط وتسجيل النشاط العصبي، الذي يسجل الإشارات من القشرة الحركية للكلام. وقد سمح هذا بترجمة ما يصل إلى 18 كلمة في الدقيقة بدقة 93%. وكانت ميزة المريض أنه كان عليه فقط أن يتصرف كما لو كان يتحدث بالفعل، وبذلك استطاع التعبير عن مئات الجمل المختلفة باستخدام مفردات من 50 كلمة.

رغم أن هذا الإنجاز يبدو مقتصراً على المرضى المصابين بالشلل، إلا أننا نتعرض للشلل كل ليلة أثناء أحلامنا (إلا إذا كنا نسير أثناء النوم). وإذا ما تطورت هذه التقنية بشكل كافٍ، فقد تمهد الطريق، على سبيل المثال، لترجمة أفكارنا أثناء النوم!

تم تطوير أدمغة بشرية مصغرة بنشاط عصبي معقد

تُعرف هذه الأدمغة المصغرة تقنيًا باسم "العضيات الدماغية"، ويمكن زراعتها من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات. يمكن استخلاص هذه الخلايا الجذعية من جلد الشخص أو دمه، ولديها القدرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا. تكمن الفائدة في إمكانية زراعة وعزل تراكيب خلوية يصعب الوصول إليها عادةً، وذلك لأغراض الدراسة. يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للدماغ، إلا أن الأدمغة المصغرة السابقة كانت ذات تراكيب وظيفية محدودة.

أحدث اكتشافٌ علميٌّ هذا العام في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس نقلةً نوعيةً في فهمنا لبنية الدماغ، وذلك من خلال تنمية تجمعات من العضيات لتشكيل تراكيب دماغية ثلاثية الأبعاد معقدة. استخدم الباحثون خلايا جذعية من مرضى متلازمة ريت (وهي حالة مرضية مصحوبة بنوبات صرع)، وتمكنوا من تنمية أدمغة مصغرة ذات نشاط وظيفي مشابه لأجزاء من الدماغ البشري. هذا يعني أنهم استطاعوا رصد أنماط النشاط الكهربائي التي تحاكي بداية نوبات الصرع بأمان ونجاح.

يُظهر هذا البحث لأول مرة إمكانية عزل بعض جوانب وظائف الدماغ ودراستها في المختبر وصولاً إلى مستوى الخلايا الحية الفردية. وتكمن الميزة الرئيسية في إمكانية زراعة هذه الأدمغة المصغرة لمحاكاة جوانب من وظائف الدماغ الطبيعية والمريضة، فضلاً عن اختبار الأدوية والعلاجات دون أي مخاطر على الإنسان أو الحيوان.

إن حجم الدماغ البشري هائل، لذلك لا تزال هناك قيود واضحة من حيث تعقيد هياكل الدماغ التي يمكن دراستها، ولكن من الواضح أن مجال علم الأعصاب الناشئ هذا لديه إمكانات تشبه الخيال العلمي.

مصدر الصورة: مركز أبحاث الخلايا الجذعية برود بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس/مجلة نيتشر لعلم الأعصاب

تُستخدم "الحبوب العصبية" لتطوير الجيل القادم من واجهات الدماغ والحاسوب

مع النمو الهائل في قوة الحوسبة خلال العقود الأخيرة، أصبحت الرقائق الإلكترونية أصغر حجماً عاماً بعد عام. علماء الأعصاب المتخصصون في التكنولوجيا بجامعة براون حاسوباً لاسلكياً صغيراً جداً لدرجة أنه يكاد لا يُرى بالعين المجردة. أُطلق عليه اسم "الحبوب العصبية" - نظراً لصغر حجمه الذي يُقارب حجم حبة ملح - وقد طُوّر هذا الحاسوب لتتبع ومراقبة نشاط الدماغ.  

تستطيع هذه الحواسيب فائقة الصغر تسجيل النشاط الكهربائي للخلايا العصبية المجاورة، ونقل بياناتها لاسلكيًا. وكان الهدف هو تطوير نوع جديد من أنظمة واجهة الدماغ والحاسوب، حيث تستطيع شبكة من أجهزة الاستشعار المصغرة تتبع جوانب مهمة من نشاط الدماغ بشكل جماعي، وإرسال المعلومات إلى مركز تحكم قريب.

في تجربة لإثبات المفهوم، قام الباحثون بنشر شبكة لتسجيل النشاط العصبي لقارض بدقة تفوق أي وقت مضى. لا يزال هذا التسجيل لإشارات الدماغ بتفاصيل غير مسبوقة في مراحله الأولى، لكن هذا الإنجاز التكنولوجي يحمل في طياته إمكانات كبيرة لتحويل موجات الدماغ إلى أفعال مفيدة في العالم الحقيقي دون أي جهد بدني.

حقوق الصورة: جيهون لي

استعادة الرؤية الوظيفية للأشخاص المكفوفين تمامًا

هذا العام نوع جديد من مصفوفات الأقطاب الكهربائية الدقيقة استُخدم بتصميم هذا الجهاز لتسجيل وتحفيز النشاط العصبي داخل القشرة البصرية.

تستقبل هذه المصفوفة، المزروعة داخل العين، المعلومات البصرية عبر نظارات مزودة بكاميرا فيديو صغيرة، حيث تتم معالجة البيانات بواسطة برمجيات متخصصة. ثم يقوم الجهاز بتنشيط الخلايا العصبية في الشبكية لإنتاج ومضات ضوئية، كما لو كانت تستقبل نقاطًا ضوئية. وهذا بدوره يسمح للعقل بإدراك صور أساسية للخطوط والأشكال.

أثبتت هذه الطريقة فعاليتها عند تجربتها على مريض كفيف تمامًا، ولم تُسفر عن أي مضاعفات ناتجة عن الجراحة أو التحفيز العصبي. في هذه التجربة الأولى، استُخدمت مصفوفة واحدة فقط. مع ذلك، يتمثل الهدف التالي في استخدام ما بين 7 إلى 10 مصفوفات لتوفير صور أكثر تفصيلًا تُمكّن المكفوفين من التنقل في العالم بصريًا.

مصدر الصورة: مركز جون أ. موران للعيون/جامعة يوتا

علاج جزيئي جديد قابل للحقن يُصلح إصابات الحبل الشوكي الشديدة

استخدم باحثون في جامعة نورث وسترن فئة جديدة من "الجزيئات الراقصة" لإصلاح الأنسجة في إصابات الحبل الشوكي الشديدة، ونجحوا في عكس الشلل. وتتمثل آلية عملها في التحكم بحركة هذه الجزيئات لتتمكن من الوصول إلى مستقبلات خلوية يصعب الوصول إليها عادةً، وذلك لتحفيزها على بدء عملية إصلاح الأنسجة العصبية.

تعمل هذه الجزيئات التي تبدو سحرية عن طريق إطلاق سلسلة من الإشارات، مما يحفز المحاور العصبية على التجدد ويساعد الخلايا العصبية على البقاء بعد الإصابة من خلال تشجيع تكوين أنواع جديدة من الخلايا. وهذا بدوره يدعم إعادة نمو الأوعية الدموية المفقودة الضرورية لشفاء الخلايا.

بعد تجربة العلاج الجزيئي على الفئران، أدى حقن واحد فقط إلى استعادة الفئران المصابة بالشلل قدرتها على المشي مجدداً في أقل من أربعة أسابيع. ومن الملائم، أنه بعد مرور 12 أسبوعاً (أي بعد اكتمال الشفاء)، تتحلل المواد بيولوجياً إلى مغذيات للخلايا دون أي آثار جانبية، لتختفي من الجسم بشكل طبيعي.

جزيئات راقصة تحفز إصلاح الأنسجة العصبية. رسم توضيحي من مارك سينيو.

تقنية الواقع الافتراضي تقدم علاجاً للتغلب على الخوف من المرتفعات

يستخدم علماء النفس الفيزيائي تقنية الواقع الافتراضي منذ عقود لدراسة كيفية إدراكنا للمعلومات الحسية. وفي هذا العام، طوّر باحثون من جامعة بازل، أقدم جامعة في سويسرا، تطبيقًا للواقع الافتراضي لعلاج رهاب المرتفعات.

يُقدّم Easyheights، المتوافق مع الهواتف الذكية، علاجًا بالتعرض التدريجي باستخدام صور بزاوية 360 درجة لمواقع حقيقية. يرتدي المستخدمون نظارة الواقع الافتراضي، ويقفون على منصة تبدأ على ارتفاع متر واحد فوق الأرض، ثم ترتفع تدريجيًا مع تأقلمهم مع كل ارتفاع. يعمل البرنامج عن طريق زيادة التعرض الحسي للارتفاع دون زيادة مستوى الخوف.

أثبتت تجربة سريرية فعالية هذا النوع من العلاج التفاعلي، حيث حقق انخفاضًا ملحوظًا في رهاب المرتفعات في المواقف الحقيقية. وقد لوحظت هذه الفوائد بعد أربع ساعات فقط من التدريب المنزلي. يُبين هذا الاكتشاف كيف يمكن لدمج معارف علم الأعصاب مع التقنيات الحديثة أن يُحسّن جودة حياة الناس سريريًا بطرق سهلة التطبيق.

حقوق الصورة: بينتز وآخرون، NPJ Digital Medicine 2021

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

فريق NeuroTrackerX
13 يناير 2026
هل تُحسّن الكلمات المتقاطعة والسودوكو صحة الدماغ حقاً؟

مناقشة قائمة على الأدلة حول ما إذا كانت أنشطة مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو تحسن صحة الدماغ بشكل ملموس، مع توضيح ما تدعمه وما لا تدعمه، ولماذا غالبًا ما يساء فهم فوائدها.

صحة كبار السن
العافية الذهنية
فريق NeuroTrackerX
1 فبراير 2025
فيلم وثائقي بعنوان "الدماغ المفتوح": كيف يستخدم الرياضيون الأبطال علم الأعصاب

اطلع على هذه الأفكار الممتازة حول دور علم الأعصاب في الأداء الرياضي.

الرياضيون المحترفون
جين عبدو
9 يناير 2025
إعادة برمجة الدماغ في أي عمر

تعرف على المرونة العصبية المذهلة لدماغك.

العافية الذهنية
X
X