صورة

كرة القدم، أو كرة القدم كما تُعرف في معظم البلدان، لعبة رائعة. وباعتبارها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، يشاهدها ويستمتع بها الملايين، مما يُرسّخ روابط ثقافية في جميع أنحاء العالم. وبصفتي لاعبًا محترفًا سابقًا في نادي وست هام يونايتد، ومتخصصًا في السلوك البشري، أؤمن إيمانًا راسخًا بضرورة أن تكون الرياضة تعبيرًا جسديًا، وأن نفهم تجربة الأداء بكل جوانبها.

أرى هنا تحديين رئيسيين يواجهان كرة القدم الحديثة. أولهما البُعد النفسي. قد تجلب رياضات مثل كرة القدم الشهرة والثروة، لكنها، على نحوٍ مفاجئ، تأتي مصحوبةً بضغوطٍ هائلة قد تُلحق الضرر بالصحة النفسية للرياضي. أما التحدي الثاني، فهو البُعد الذهني المُثير للاهتمام. يمتلك اللاعبون المتميزون مهاراتٍ تتجاوز القدرات البدنية. يحتاج الرياضيون إلى صقل هذه المهارات وتسخيرها للوصول إلى إتقان اللعبة.

سأتناول هنا كلا هذين البعدين بالتفصيل.

ضغوط اللعبة

نتساهل في كرة القدم مع أمور لا نسمح بحدوثها في أي مكان آخر. ولسبب ما، يسود اعتقاد خاطئ بأننا لسنا بحاجة إلى الاهتمام بالصحة النفسية للاعبين. والحقيقة هي عكس ذلك تمامًا. في الرياضة، نحتاج إلى مزيد من الوعي، سواءً على مستوى اللاعبين أو المدربين أو الطاقم الإداري أو الفني. فالأمر لا يقتصر على الرياضة فحسب.

ثمة حاجة ماسة لإدراك البُعد النفسي، ليس فقط لتحسين الأداء، بل لحب اللعبة بدلاً من الخوف من ضغوطها. يُعاني اللاعبون من صعوبة رؤية أنفسهم كبشر، إذ يعيشون في عزلة. تُصبح كرة القدم مجرد نشاط يؤدونه، لا شيئًا يربطهم باللعبة.

الأمر ليس سهلاً أيضاً مع الجمهور أو حتى المشجعين. في عالم الرياضة اليوم، يُصنّف اللاعبون ببساطة بناءً على رواتبهم، بدلاً من جوهرهم وقيمهم. يصبح المحترفون الذين يكرسون حياتهم لمهنتهم الرياضية ضحايا الإعلام بين ليلة وضحاها حتى لأتفه الأسباب.

في المملكة المتحدة، غالباً ما ينحدر اللاعبون الناجحون من الأحياء الفقيرة. لقد نشأتُ في بيئةٍ تُشجع ثقافة الشارع، وأعتقد أن العامل النفسي هو السبب وراء ذلك - إذ يجب أن يتمتع لاعبو كرة القدم بصلابةٍ استثنائيةٍ ليتمكنوا من تحمل ضغوط مسيرةٍ مهنيةٍ ناجحة.

تحديات ثقافة النوادي

للمدربين تأثير كبير على اللاعبين، لكن التدريب فنٌّ يصعب إتقانه. في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الفرق أن تواجه حقيقة أن الموسم المقبل قد يعني مدربًا جديدًا، بالإضافة إلى جميع الموظفين الجدد الذين سيأتون معه. كما يمكن للفريق التعاقد مع مواهب جديدة في أي وقت، وبيع لاعب لعب للنادي لسنوات دون تردد. لا شك أن الجانب التجاري للعبة يتغلغل في ثقافة التدريب بالنادي. ما تعلمته هو أن الأندية بحاجة إلى التغلب على نزعة خلق فجوات بين الموظفين واللاعبين الذين يشرفون عليهم.

على سبيل المثال، هناك توجه لدى بعض الأندية لفصل ملاعب تدريب الفريق الأول عن ملاعب تدريب اللاعبين الشباب. وبذلك، يفوت اللاعبون الصاعدون فرصة الاستفادة من الإلهام والتوجيه الذي يقدمه اللاعبون الكبار. وهذا مثال على التقليل من شأن ثقافة النادي في اكتشاف مواهب المستقبل.

لا شك أن المدربين مهمون للاعبين، لكن للآباء دور بالغ الأهمية أيضاً خلال سنوات النمو الحاسمة في مرحلة المراهقة. مع الأسف، يميلون إلى وضع ثقة كبيرة في النادي، ولا يدركون أن الفرق المحترفة هي في الأساس مؤسسات تجارية، ولا يضعون مصلحة لاعبيهم نصب أعينهم دائماً.

إتقان الأمر

السير أليكس فيرغسون القيادة الرياضية. كان رجلاً قادراً على إشراك اللاعبين الذين يتمتعون بصفات قيادية فطرية، واستثمار قدراتهم لإلهام بقية الفريق. فاللاعبون المميزون حقاً قادرون على بناء علاقات ودية على المستوى الاجتماعي وإبراز الروح الحقيقية للعبة.

حتى وإن لم ينسجم نجوم عالميون مثل كريستيانو رونالدو مع أسلوب السير أليكس فيرغسون، فقد كان يتمتع بالمرونة الكافية لتغيير سلوكه بما يتناسب مع احتياجات فريقه، من خلال التغييرات الجيلية. كما كان يستمع ويتواصل مع اللاعبين، الذين يمتلكون بدورهم خبرة ومعرفة واسعة، يمكنهم مشاركتها لمساعدة مدربيهم على تحسين أدائهم.

لعلّ أهم ما يُميّز السير أليكس فيرغسون هو قدرته على غرس فلسفة النادي في نفوس اللاعبين وجعلهم يتبنّونها. فبعد كل مباراة، كان اللاعبون يتحدثون عن النادي وكأنه فرد من العائلة. هكذا تُبنى علاقات رائعة بين اللاعبين.

من خلال خبرتي الشخصية في العمل مع لاعبي كرة القدم المحترفين كمستشار، بالإضافة إلى حوارات معمقة مع العديد من نجوم كرة القدم، وجدتُ أن كل شيء ينبع من احترام اللاعبين. وهذا الأمر بالغ الأهمية مع اللاعبين الشباب تحديدًا؛ فبمجرد أن يثقوا بك، سيتمكنون من الاسترشاد بك. في نهاية المطاف، يحتاج الفريق الرائع إلى الترابط والتكاتف.

البعد غير المعلن للأداء

يُعرف الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه أفضل دوري كرة قدم في العالم من حيث المتعة والإثارة. عند تحليل أدائه، نجد أن هناك نخبة من اللاعبين المتميزين في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذين يتفوقون على البقية. يتمتع باقي اللاعبين بنفس القدرات البدنية، لكنهم يفتقرون إلى تلك الميزة الذهنية التي تُؤهلهم للوصول إلى أعلى المستويات. ففي النهاية، ما يدور في أذهانهم هو العامل الأساسي.

أولاً، يتعين على اللاعب معالجة كم هائل من المعلومات البصرية، وعليه كل نصف ثانية تكوين هذه الصور في ذهنه، ثم حذف الصور غير المهمة. بعد ذلك، عليه تقييم أمور مثل سرعة حركة اللاعبين، ومسار الكرة القادمة إليه، والقدم التي سيستخدمها للتحكم بالكرة، وجانب القدم، وعدد اللمسات. وكل هذا يجب أن يتم بوتيرة المباراة.

بعد تلك اللحظة، تغير المشهد، لذا عليهم إعادة تلك العملية. في الدوري الإنجليزي الممتاز، تزداد سرعة اللعب باستمرار، ولهذا السبب أصبح اللاعبون اليوم أكثر مهارةً من الناحية الفنية. ببساطة، عليهم أن يكونوا قادرين على المنافسة على هذا المستوى الذهني.

ما لا أفهمه هو لماذا لا نتحدث عن هذا البُعد الشامل للأداء، أو حتى مجرد توعية اللاعبين بأهمية ما يدور في أذهانهم. جميع المدربين يدركون الآن أهمية اتخاذ القرارات. ومع ذلك، أستطيع أن أؤكد لكم من واقع تجربتي كلاعب محترف أن النصيحة الوحيدة التي كنت أتلقاها هي من مدرب على خط التماس في المباراة وهو يصرخ: "اتخاذ القرارات!". تكمن المشكلة الحقيقية في تعليم وتعلّم هذه المهارات الذهنية.

الكفاءة اللاواعية

عندما تشاهد كرة قدم رائعة، ترى تفاهمًا عميقًا بين اللاعبين. يعرفون بدقة كيف يتحرك الخصم، ويستطيعون توقع ما يخطط لفعله قبل حدوثه. جزء من هذا التفاهم يكمن في مراعاة زملائهم، ولكن الأهم من ذلك، هو وجود انسجام تام وتناغم تام.

هذا ما أسميه "الكفاءة اللاواعية" - حيث يستطيع اللاعبون الاعتماد على مهاراتهم البدنية، وإدراكهم للوضع، وقدرتهم على اتخاذ القرارات، دون الحاجة إلى التفكير الزائد. ببساطة، الوقت غير كافٍ.

يكتسب بعض اللاعبين المتميزين كفاءةً فطريةً من خلال قدراتهم الطبيعية، وتفانيهم في تطوير أنفسهم، وعملهم الدؤوب. أما بالنسبة للآخرين، فيبدو الأمر غامضًا، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك. فهناك طرق لتنمية هذا العنصر الأساسي للنجاح، ويجب على المدربين تعليمها. وللبداية، توجد بعض تقنيات التدريب الذهني الرائعة التي يمكن للفرق تبنيها فورًا.

على سبيل المثال، نشرتُ مؤخرًا مدونةً تتضمن فيديو يُظهر نجم الدوري الإنجليزي الممتاز بيير أوباميانغ وأنا نستخدم NeuroTracker. عندما جربته لأول مرة، اتضحت لي قيمته في المجال الرياضي على الفور. إنه أداةٌ يُمكن لأي شخص استخدامها لتحسين سرعة معالجة المعلومات ودقة اتخاذ القرارات بسرعة. حتى أنني أجريتُ مقابلةً مع مخترع البرنامج، البروفيسور فوبير، لعرض NeuroTrackerوأسسه العلمية في كتابي "علم الاجتماع".

يحتاج المدربون أنفسهم أولاً إلى تبني الجانب المعرفي للتعلم في كرة القدم، والبدء في إدراك القيمة الحقيقية لكيفية إحداث تغيير جذري في اللاعبين من خلال إعدادهم ذهنياً. كما يمكن للرياضيين أيضاً المبادرة إلى تطوير قدراتهم المعرفية بأنفسهم.

لقد نشرت مؤخراً كتاب "علم كرة القدم" بهدف تقديم الدعم للرياضيين والمدربين وحتى الآباء، للمساعدة في فهم التجربة الكاملة للأداء الرياضي من منظور كرة القدم.

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

لماذا يستطيع الأطفال الموهوبون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه التركيز بعمق على بعض الأشياء، وعدم التركيز إطلاقاً على أشياء أخرى؟

تعرف على سبب قدرة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على التركيز بشدة على بعض المهام، لكنهم يواجهون صعوبة في مهام أخرى - وكيفية دعم تنظيم الانتباه بشكل أفضل.

تعليم
X
X