أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


إنّ كتلة المادة الرمادية التي تزن ثلاثة أرطال بين أذنيك هي أكثر الأنظمة تعقيدًا في الكون المعروف. وقد شهد مجال علم الأعصاب عصرًا ذهبيًا علميًا في العقود الأخيرة، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الاكتشافات المذهلة المتعلقة بمرونة الدماغ العصبية. في هذا الجزء الأول من مدونة مكونة من جزأين، سنتعرف على سبب كون المرونة العصبية مذهلة حقًا.
تضم الخلايا العصبية أنواعًا عديدة من الخلايا المتخصصة في نقل المعلومات حول ما يحدث داخل الجسم وحوله، ويُعد الدماغ مركز التحكم. أما اللدونة العصبية فتشير إلى قدرة الدماغ على التكيف والتغيير، ولذلك يصفها بعض علماء الأعصاب بأنها "لدونة". ببساطة، تعني اللدونة العصبية أن "دماغك قابل للتكيف".
يعرف الجميع فكرة أنه إذا مارست الرياضة، ستتكيف عضلاتك وجهازك القلبي الوعائي ، مما يجعلك أكثر لياقة وقدرة على ممارسة الرياضة. باختصار، هذا ما يفعله دماغك عند تحفيزه.
سواء كنت تعالج المعلومات الحسية، أو تركز على المهام، أو تفكر بعمق، أو تستخدم خيالك، أو حتى تحلم فحسب، فإن دماغك مهيأ للتكيف باستمرار مع المتطلبات المفروضة عليه. صدق أو لا تصدق، هناك الكثير من التغييرات التي تحدث في رأسك أثناء قراءة هذه المدونة.
إن مقارنة فوائد اللياقة البدنية الناتجة عن تحسين وظائف الدماغ والتمارين البدنية تبسيط مفرط. فرغم تشابه التأثيرات من حيث المبدأ، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما. إذ أن بنية الدماغ والجهاز العصبي المركزي مصممة للتكيف بكفاءة أعلى بكثير من خلايا العضلات، ويحدث هذا التكيف بطرق بالغة التعقيد.
النتيجة النهائية لهذه الأنظمة مجتمعةً هي أن دماغك يمتلك القدرة على التكيف بسرعة وقوة تفوق بكثير تأثير التمارين الرياضية على عضلاتك، مع تغييرات تدوم لفترة أطول بكثير. بالمقارنة مع تأثير التمارين الرياضية، يُشبه الأمر إلى حد ما التدريب المكثف. في الواقع، تُظهر أحدث أبحاث علم الأعصاب بشكل متزايد أن تهيئة الدماغ يمكن أن تُحدث تغييرات جذرية في الأداء البشري ونوعية الحياة.
هناك عملية جراحية تُسمى استئصال نصف الكرة المخية، لا تزال تُحيّر علماء الأعصاب حتى اليوم. تُجرى هذه العملية في حالات مُهددة للحياة، مثل الصرع، حيث يُستأصل نصف دماغ المريض. نظريًا، يُفترض أن تكون هذه العملية مُدمرة، لأن كل نصف من الدماغ يُدير وظائف مُختلفة تمامًا، مثل التحكم في جانب من الجسم. مع ذلك، وحتى سن المراهقة، عندما يُستأصل نصف الدماغ، يكون النصف الآخر قادرًا على إعادة تنظيم نفسه ليُصبح دماغًا جديدًا مُقسمًا إلى نصفين أيمن وأيسر.

يكتشف الدماغ، في جوهره، تغيراً كارثياً ويتكيف بسرعة، ويعيد بناء نفسه وظيفياً دون أي مساعدة خارجية. ومن اللافت للنظر أن المرضى يستطيعون التعافي بشكل شبه كامل وممارسة حياة طبيعية. لا تزال كيفية حدوث ذلك لغزاً، لكنها تقدم دليلاً قاطعاً على أن المرونة العصبية تُعدّ إنجازاً بارزاً في التطور البشري.
هل استمتعت بهذا؟ ترقب الجزء الثاني من هذه المدونة حيث ستتعرف على نصائح عملية للاستفادة من قوة مرونة الدماغ. يمكنك أيضًا الاطلاع على هذه المدونة ذات الصلة:
سبعة تطورات رئيسية في علم الأعصاب لعام 2017



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

مناقشة قائمة على الأدلة حول ما إذا كانت أنشطة مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو تحسن صحة الدماغ بشكل ملموس، مع توضيح ما تدعمه وما لا تدعمه، ولماذا غالبًا ما يساء فهم فوائدها.

اطلع على هذه الأفكار الممتازة حول دور علم الأعصاب في الأداء الرياضي.

تعرف على المرونة العصبية المذهلة لدماغك.
.png)