صورة

يواجه المراهقون ذوو التحديات الإدراكية الشديدة عقبات كبيرة في المنزل والمدرسة على حد سواء. ورغم بروز التدريب الإدراكي في السنوات الأخيرة، إلا أن الأبحاث التي تتناول فوائده المحتملة للأطفال ذوي الإعاقات النمائية العصبية، بما في ذلك الإعاقة الذهنية، لا تزال قليلة، والذين يعانون أيضاً من صعوبة في التركيز وإنجاز المهام الدراسية. غالباً ما يُستهان بقدرة هؤلاء الأطفال على أداء مهام معينة، كما أن التدخلات الإدراكية الحالية المصممة للأطفال ذوي النمو الطبيعي غير متاحة لهم. وهذا يمثل تحدياً كبيراً، إذ أن هؤلاء الصغار هم الأشد حاجةً لهذه الفوائد. فالتأخر الدراسي له عواقب وخيمة طويلة الأمد، سواء على صعيد الفرص المستقبلية أو على صعيد المكانة الاجتماعية. نتناول هنا بحثاً يُبين لماذا تُبشر التدخلات الإدراكية بنتائج واعدة للطلاب ذوي الإعاقة الذهنية، والتي تُعرف جزئياً بانخفاض معدل الذكاء.

تحدي تدريب الانتباه لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم

من المعروف أن الانتباه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء الطلاب وسلوكهم في الفصل الدراسي. ونتيجة لذلك، يعاني الطلاب الذين يعانون عادةً من ضعف الانتباه من صعوبات أكاديمية. في السنوات الأخيرة، أظهرت الدراسات إمكانية تحسين الانتباه من خلال برامج التدريب المعرفي للمراهقين الذين تم تشخيصهم باضطرابات النمو العصبي. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث قليلة جدًا فيما يتعلق بالطلاب الذين يعانون من ضعف شديد في القدرات المعرفية و/أو اللغوية، والتي غالبًا ما ترتبط بحالات مثل التوحد ومتلازمة داون، على سبيل المثال.

تُثار نقاشاتٌ عديدة حول أسباب ذلك، منها المسائل العملية المتعلقة بقدرة الطالب ذي الإعاقة الذهنية على فهم تعليمات المهمة، أو صعوبة الحصول على موافقة الوالدين والمدرسة للمشاركة في الدراسة. مع ذلك، ربما يكون السبب الأرجح هو افتراض عدم قدرة الأطفال ذوي معدل الذكاء المنخفض جدًا على أداء برامج التدريب المعرفي المتاحة حاليًا للأطفال ، والتي صُممت في الأصل للبالغين ذوي النمو الطبيعي أو كبار السن .

يبدو هذا افتراضًا صحيحًا، بالنظر إلى أن برامج التدخل الحالية تتضمن عمومًا مجموعة كبيرة من التمارين التي لكل منها قواعد مختلفة لتعلم أدائها، وغالبًا ما تتضمن تعليمات لفظية مطولة، و/أو تتميز بمحفزات زائدة وربما مشتتة للانتباه يجد الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم والإدراك صعوبة في معالجتها والتفاعل معها.

استنادًا إلى أبحاث تدريب الانتباه

استخدام NeuroTracker في بيئة الفصل الدراسي اليومية

زملائي الباحثون في جامعة ماكجيل وجامعة مونتريال سابقًا دراسةً أظهرت فعالية التدريب المعرفي القائم على NeuroTracker برنامج في تحسين قدرات الانتباه لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات انتباهية ذات دلالة سريرية. وقد أظهرت هذه الدراسة، ولأول مرة، إمكانية تحسين التحصيل الدراسي للأطفال والمراهقين ذوي حالات النمو العصبي المختلفة. مع ذلك، في هذه الدراسة، كانت القدرات المعرفية واللغوية للطلاب في مستوى لا يُمثّل فيه فهم المهمة مشكلة. وبقي السؤال مطروحًا: هل سيتمكن الأطفال ذوو التحديات المعرفية الشديدة - والذين يُمثّلون شريحةً كبيرةً من الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة - من أداء المهمة؟  

حول NeuroTracker

NeuroTracker يتميز عن غيره من برامج التدريب المعرفي، إذ يتضمن تمرينًا تدريبيًا أساسيًا بسيطًا نسبيًا في فهمه، ولكنه في الوقت نفسه صعب التنفيذ. يتضمن التمرين تذكر وتتبع عدة كرات تتحرك في فضاء ثلاثي الأبعاد وسط عوامل تشتيت، واسترجاعها عند توقفها بعد 4-8 ثوانٍ من الحركة. يُكرر هذا التمرين 20 مرة لإكمال جلسة مدتها 6 دقائق، مع تعديل صعوبة التمرين في كل تكرار. إليكم فيديو ثنائي الأبعاد يشرح التمرين.

إن قابلية هذا النوع من التدريب للتكيف مع الاحتياجات الفردية واسعة النطاق، حيث يتم استخدامه عبر فئات سكانية متنوعة بدءًا من الرياضيين النخبة وطياري القوات الجوية الأمريكية، وصولاً إلى تدريب كبار السن المعرضين لخطر ضعف الإدراك الخفيف وإعادة التأهيل السريري.

مع أخذ هذه العوامل في الاعتبار، قررنا إجراء دراسة جدوى في بيئة صفية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام هذا التدخل التدريبي بنجاح واستقلالية من قبل الطلاب ذوي معدل الذكاء المنخفض جدًا. بالمقارنة مع دراسات الفعالية والتحقق، نادرًا ما تُجرى دراسات الجدوى في البحوث المعرفية، ولكنها قد تُقدم رؤى قيّمة حول كلٍ من تطبيق البرنامج وجدواه في بيئة عملية و/أو لمجموعة من الأفراد ذوي القدرات المختلفة.

ما تمت دراسته

عملنا مع مدرسة في كيبيك متخصصة في تعليم الأطفال ذوي صعوبات التعلم، وقد دعمنا أبحاثًا سابقة باستخدام NeuroTracker. في هذه المدرسة، لا يُفصل الطلاب وفقًا لصعوبات تعلم محددة، بل يُجمعون في فصول صغيرة بناءً على مستوى قدراتهم الأكاديمية وتحدياتهم السلوكية. يُشرف على كل فصل مُعلم ومساعد طلابي.

أُتيحت الفرصة للطلاب للمشاركة طواعيةً بموافقة أولياء أمورهم. وفي كل يوم تدريبي، زوّد مساعد بحثي الطلاب بأجهزة iPad مزودة NeuroTracker ، بالإضافة إلى نظارات ثلاثية الأبعاد مُخصصة لإنشاء صور مجسمة ثلاثية الأبعاد. ولضمان أقصى قدر من المرونة في مستوى صعوبة التدريب، اخترنا NeuroTracker التي تُعدّل تلقائيًا ثلاثة متغيرات في المهمة: عدد الأهداف، وسرعة الحركة، ومدة الحركة.

طُلب من كل طالب أداء جلستين متتاليتين مدة كل منهما 6 دقائق، 3 أيام في الأسبوع. NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTrackerNeuroTracker NeuroTrackerNeuroTrackerلعبوا لعبة بسيطة على متصفح جوجل كروم تُسمى Google Chrome Dino.

ما تم العثور عليه

من حيث العدد الإجمالي للطلاب وأولياء الأمور المدعوين للمشاركة في الدراسة، وافق 58% من أولياء الأمور الذين سُئلوا عما إذا كان بإمكان طفلهم المشاركة (وهي نسبة جيدة نسبياً). وقد أظهر ذلك اهتماماً واضحاً بإمكانات التدخلات التدريبية المعرفية مقارنةً بأساليب التدخل الأخرى، مثل العلاج المعرفي أو الأدوية المعرفية.

في تدريب NeuroTracker ، قام البرنامج بتعديل مستوى الصعوبة ليقتصر على تتبع هدف واحد طوال فترة التدريب لـ 53% من الطلاب المشاركين. كانت هذه أول دراسة NeuroTracker تُجرى بهذا المستوى المنخفض من الصعوبة، مما يعكس قدرة البرنامج على التكيف مع القدرات المعرفية للمشاركين. أما بقية الطلاب، فقد انتقلوا إلى تتبع هدفين أو ثلاثة أو أربعة أهداف، مما يُظهر الحاجة إلى مرونة عالية في التدريب مع هذه الفئة. كما تحسّن أداء الطلاب في المهمة بشكل عام، ولكن النتائج كانت، كما هو متوقع، متفاوتة بشكل ملحوظ بين المشاركين. والجدير بالذكر أن جميع الطلاب (100%) أكملوا بنجاح جميع جلسات NeuroTracker الثلاثين، دون أي بيانات مفقودة في أي جلسة. تضمنت الجلسات 600 محاولة (أو اختبارًا مصغرًا)، حيث كان على كل طالب إدخال إجاباته بشكل مستقل في كل محاولة.

أهم النقاط

على عكس المخاوف التي أثيرت حول جدوى التدخلات المعرفية للأطفال ذوي التحديات المعرفية الشديدة، أظهرت هذه الدراسة نتائج واعدة للغاية. لم يقتصر الأمر على قدرة هؤلاء الطلاب على فهم NeuroTrackerوالتفاعل معه، بل كانوا جميعًا متحمسين للتدرب بشكل مستقل على هذه المهمة، وأكملوا خمسة أسابيع من التدريب الموزع بنسبة التزام كاملة. في الواقع، أثبت نموذج التدريب هذا سهولة استخدامه للطلاب الذين يعانون من صعوبات معرفية ولغوية كبيرة.

تشير النتائج إلى أن التدريب المعرفي الذي يسهل فهمه، ولكنه يمثل تحديًا في الأداء، مع درجة عالية من التكيف مع الاحتياجات الفردية، يمكن أن يكون مناسبًا جدًا للمراهقين الذين يكافحون للحفاظ على كميات محدودة من الانتباه.

تُظهر هذه النتائج إمكانية إجراء دراسات معرفية على الشباب ذوي القدرات الذهنية المنخفضة جدًا، وستُسهم تجربتنا في إثراء الدراسات المستقبلية الأوسع نطاقًا للتحقق من فعالية NeuroTracker في نقل المهارات الأكاديمية. وإذا استمرت النتائج إيجابية، فسيفتح ذلك آفاقًا جديدة لتحسين أداء الطلاب ذوي الأداء المنخفض على المستوى العصبي النمائي، ونأمل أن يُحقق ذلك فوائد طويلة الأمد.

مرجع الدراسة

تقييم جدوى برنامج تدريب الانتباه داخل الفصل الدراسي الذي يستهدف التحصيل الأكاديمي للطلاب ذوي معدل الذكاء المنخفض للغاية

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

لماذا يستطيع الأطفال الموهوبون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه التركيز بعمق على بعض الأشياء، وعدم التركيز إطلاقاً على أشياء أخرى؟

تعرف على سبب قدرة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على التركيز بشدة على بعض المهام، لكنهم يواجهون صعوبة في مهام أخرى - وكيفية دعم تنظيم الانتباه بشكل أفضل.

تعليم
X
X