صورة

في السنوات الأخيرة، أبدى علم الأعصاب اهتمامًا بالغًا بالرياضات الإلكترونية. يبدو أن أدمغة اللاعبين تتميز بخصائص فريدة، وفهم هذه الخصائص قد يُسهم في فهم طبيعة العقل البشري بشكل أوسع. في هذه المدونة، سنستعرض دراسة حديثة أجراها علماء الأعصاب حول الرياضات الإلكترونية، حيث استخدموا NeuroTracker كأداة لتحليل المادة الرمادية في أدمغة كل من اللاعبين المحترفين والهواة.

الخبرة في الألعاب مقابل الخبرة

أظهرت العديد من الدراسات السابقة أن لاعبي ألعاب الفيديو يتفوقون على غير اللاعبين في العديد من المجالات المعرفية، حيث يتمتع بعض أفضل اللاعبين المحترفين بقدرات دماغية فائقة. مع ذلك، وحتى الآن، ركزت أبحاث ألعاب الفيديو بشكل أساسي على تصنيف اللاعبين بناءً على عدد ساعات اللعب التي قضوها، بدلاً من التركيز على مستوى خبرتهم في اللعبة. ورغم أن عدد ساعات اللعب لدى اللاعبين العاديين ليس بمستوى اللاعبين المحترفين، إلا أنهم قادرون على جمع ساعات لعب كبيرة. لذا، يبرز سؤال جوهري: كيف تُقارن خبرة اللاعب بمستوى خبرته؟

الملف العصبي النفسي للاعبين

بتمويل من منحة علمية كندية، تعاون أربعة علماء أعصاب وخبراء في الرياضات الإلكترونية من جامعات مختلفة لإجراء سلسلة من الاختبارات العصبية النفسية واختبار NeuroTrackerالورقة البحثية، بعنوان "الخصائص العصبية النفسية للاعبي ألعاب الفيديو المحترفيننُشرت NeuroTracker لقدرته الفريدة على قياس المرونة العصبية الوظيفية للاعبين، من خلال قدرتهم على التعلم والتكيف مع مهمة تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد.

سابقة دراسة رائدة نُشرت على الصفحة الرئيسية لموقع Nature.com، أن NeuroTrackerتُصنّف الرياضيين المحترفين والهواة بوضوح في مختلف الرياضات. وقد تجلّى ذلك في تفوّقهم في التعلّم خلال 15 جلسة تدريبية؛ إذ لم يبدأ الرياضيون المحترفون بوتيرة أسرع فحسب، بل تحسّن أداؤهم بوتيرة أسرع أيضًا. واتبعت هذه الدراسة الجديدة في مجال الألعاب الإلكترونية نهجًا مشابهًا، لمعرفة ما إذا كان المحترفون يتمتعون بالميزة نفسها.

الخضوع للاختبار

تألفت مجموعة اللاعبين المحترفين من 14 لاعبًا محترفًا في لعبة الرياضات الإلكترونية الشهيرة "أوفر واتش " - وهي لعبة تصويب من منظور الشخص الأول سريعة الإيقاع. كما تم اختيار 16 لاعبًا عاديًا ممن مارسوا ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا، على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية. تمثلت الخطوة التالية في استخدام مجموعة من الاختبارات لتحديد ما إذا كانت هناك أي اختلافات فعلية في وظائف الدماغ بين المجموعتين. بعد استكمال استبيانات البيانات الديموغرافية وخبرة ألعاب الفيديو، تم تقييم القدرات المعرفية التالية.

• 15 اختبارًا من اختبارات NeuroTracker للانتباه والمرونة العصبية الوظيفية

• اختبار المدى المكاني WMS-III للذاكرة العاملة البصرية

• اختبار الألغاز البصرية في مقياس وكسلر لذكاء البالغين - الإصدار الرابع (WAIS-IV) لقياس التفكير الإدراكي والتلاعب الإدراكي

• اختبار ترميز WAIS-IV لسرعة المعالجة

• اختبار مدى الأرقام في مقياس وكسلر لذكاء البالغين (WAIS-IV) للذاكرة السمعية قصيرة المدى والذاكرة العاملة

• اختبار أبراج D-KEFS للوظائف التنفيذية والتخطيط

• اختبار D-KEFS لتداخل الكلمات والألوان لتقييم الوظائف التنفيذية، والكبح، وتبديل المهام

• اختبار التنسيق بين العين واليد باستخدام لوحة التثبيت المحززة لقياس براعة المهارات الحركية الإدراكية

ما تم العثور عليه

كان أحد أبرز الفروقات بين المحترفين والهواة هو الذاكرة البصرية المكانية، حيث تفوق النخبة بشكل ملحوظ في الأداء. كما تميزوا أيضاً بقدرة فائقة على التركيز الانتقائي والمستمر، بالإضافة إلى الذاكرة العاملة السمعية. وهذا يدل على أن هؤلاء الرياضيين الإلكترونيين قادرون على إدراك ومعالجة جوانب ما يرونه ويسمعونه بمستوى أعلى من نظرائهم المبتدئين.

ثم في الاختبارات الأخرى، أظهر المحترفون عمومًا تفوقًا، ولكن بفروق أقل أهمية. ومن النتائج اللافتة للنظر أن نتائج الاختبارات العصبية النفسية لم تكن مرتبطة تقريبًا بخبرة اللعب لدى المجموعتين. فقد تفوقت الخبرة على التجربة من حيث مدى ارتباطها بوظائف الدماغ هذه.

نتائج التحليل العصبي النفسي (أسود = هاوٍ، أحمر = محترف)

قدمت بيانات NeuroTracker نافذةً أعمق على الدماغ، إذ قاست كيفية تكيف أدمغة اللاعبين مع التدريب بمرور الوقت. أظهرت الجلسات الأولى أن المحترفين يتمتعون بميزة تقارب 50% في أدائهم الأساسي. تمثل هذه النتائج عتبات السرعة، ما يعني أن النخبة أظهروا قدرات فائقة في تتبع العديد من الأهداف المختلفة التي تتحرك ديناميكيًا في الفضاء ثلاثي الأبعاد في آنٍ واحد.

ومن المثير للاهتمام أن التدريب المستمر لم يُمكّن الهواة من اللحاق بالركب. بل على العكس، فمع تحسن الهواة يومًا بعد يوم، تحسن المحترفون بمعدل مماثل أو أسرع قليلًا. وهذا يُشابه ما وُجد سابقًا بين الرياضيين المحترفين والهواة، مع أن نجوم الرياضة أظهروا قدرة تعلم أكبر من نجوم الإنترنت.

يقيس NeuroTracker المرونة العصبية الوظيفية والتعلم على مدار 15 جلسة موزعة

مُهيأون للأداء

كشفت هذه الدراسة أن محترفي الرياضات الإلكترونية يتمتعون بتفوق معرفي شامل، وقدرات فائقة فيما يتعلق بمتطلبات تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد في برنامج NeuroTracker. يشير هذا إلى أن مهاراتهم الاستثنائية في ساحات المعارك الافتراضية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأدمغتهم المُهيأة للأداء الأمثل، وأن NeuroTracker حساس في قياس ذلك. مع ذلك، ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث الطولية للتحقق مما إذا كان هذا التفوق في القدرات الذهنية ناتجًا عن عوامل وراثية أم مكتسبة.

إذا كنت مهتمًا بمعرفة المزيد عن عالم الرياضات الإلكترونية الرائع، فراجع هذه المدونة.

أربع مدونات تشرح لماذا تُعدّ الرياضات الإلكترونية مثيرة للإعجاب

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

فريق NeuroTrackerX
17 يونيو 2024
مراجعة كتاب: التدريب البدني للرياضات الإلكترونية

اكتشف ما يقدمه هذا المرجع الجديد للرياضات الإلكترونية للصناعة بأكملها.

لم يتم العثور على أي عناصر.
فريق NeuroTrackerX
17 يونيو 2024
دراسة أجرتها NeuroTracker تكشف أن لاعبي الرياضات الإلكترونية بحاجة إلى تغذية ونوم أفضل

لأول مرة، تُظهر الأبحاث الجديدة آثار سوء التغذية وقلة جودة النوم على الوظائف الإدراكية للاعبين المحترفين.

لم يتم العثور على أي عناصر.
لي سايدبوتوم
17 يونيو 2024
ما هي الرياضات الإلكترونية الأكثر تطلبًا للقدرات الذهنية؟ الجزء الثاني

قد يمتلك لاعبو الرياضات الإلكترونية العالميون قدرات معرفية مذهلة هي الأبرز على كوكب الأرض. اكتشف هنا أيًّا من الرياضات الإلكترونية الكبرى تتطلب قدرات ذهنية خارقة.

لم يتم العثور على أي عناصر.
X
X