أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


أصبحت الشاشات جزءًا أساسيًا من حياتنا. قبل خمسين عامًا، كان الناس يقضون ساعة يوميًا في مشاهدة الأخبار المسائية، ويذهبون أحيانًا إلى السينما. أما الآن، فهم يتفقدون هواتفهم، ويستخدمون أجهزة الكمبيوتر، ويشاهدون التلفاز على مدار الساعة.
40% من طلاب الجامعات بإدمانهم للهواتف. وذكر موقع فوكس في عام 2020 أن الأمريكيين يقضون ما معدله 600 دقيقة يومياً أمام مختلف أنواع الشاشات، ولا يزال هذا الرقم في ازدياد.
لقد استفادت البشرية بشكل هائل من عصر التكنولوجيا والمعلومات. لكن هذا لا ينفي حقيقة أن إفراطنا في استخدام الشاشات يشكل تهديدات خطيرة طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بصحتنا النفسية.

ليس من المستغرب أن الإفراط في استخدام الشاشات يضر بالجسم والدماغ على حد سواء. غالباً ما تكون الآثار الجسدية واضحة. فقلة النشاط تؤدي إلى مشاكل في الوزن، والتحديق في الشاشة طوال اليوم يجهد العينين، وهكذا.
يصعب تحديد الجانب النفسي من المعادلة، ولكنه غالباً ما يكون ضاراً بنفس القدر.
فعلى سبيل المثال، ورغم عدم وجود أدلة قاطعة، تشير الدراسات إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤدي إلى ضمور المادة الرمادية في الدماغ. كما قد يعيق قدرة المادة البيضاء على التواصل، ويؤثر سلبًا على الأداء المعرفي بشكل عام.
إضافةً إلى ذلك، توجد آثار غير مباشرة. فقد ارتبط الضوء الأزرق بمشاكل النوم منذ فترة. وإذا ما تعطل النوم، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل أخرى في الوظائف الإدراكية، بدءًا من صعوبة حفظ الذكريات وصولًا إلى انخفاض القدرة الذهنية، واضطرابات تنظيم الهرمونات، وحتى مشاكل خطيرة مثل مرض الزهايمر.
أفاد باحثون من جامعة هارفارد أيضاً بأن الإفراط في استخدام الشاشات، إلى جانب قلة النوم، قد يعيق الإبداع. يحتاج الدماغ إلى وقت للتأمل والاسترخاء، وغالباً ما يكون هذا الشعور بالملل هو الوقت الذي يكون فيه الإبداع والابتكار في أوج نشاطهما. إن الإفراط في استخدام الشاشات يحرم الدماغ من هذه الفرصة.
من بين الطرق الخفية التي يؤثر بها استخدام الشاشات على حالتنا النفسية طبيعتها الإدمانية. فالأجهزة الرقمية تشجع على أمور مثل الخوف من تفويت الأحداث، وتوفير بيئات تحفز إفراز الدوبامين، والحاجة إلى "مشاركة" المعلومات باستمرار. كل هذه العوامل قد تؤثر بشكل كبير على كيفية إدراكنا للعالم وتفاعلنا معه، وغالبًا ما يكون ذلك بشكل سلبي.
لا شك أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يمثل مشكلة متفاقمة لدى الأفراد المعاصرين. ومع ذلك، فإن الطبيعة المتكاملة والقيمة للأجهزة الرقمية تجعل إزالة الشاشات تمامًا حلاً غير عملي. لذا، إليك بعض الاقتراحات لمساعدتك على إدارة وقتك أمام الشاشات بشكل أفضل.

قد يبدو الأمر صعباً، لكن من الممكن فعلاً تقليل وقت استخدام الشاشة. إذا كنت تدرس في مدرسة افتراضية أو تعمل عن بُعد، فمن المحتمل أن يكون لديك حدٌّ معين من وقت استخدام الشاشة لا يمكنك تجاوزه يومياً.
لكن لا يزال بإمكانك البحث عن طرق لتكون أكثر صحة "في أوقات الفراغ". بدلاً من الجلوس أمام التلفزيون كل يوم، ابحث عن خيارات صحية أكثر، مثل لعب لعبة لوحية مع صديق أو الخروج في موعد غرامي مع شخص تحبه.
يمكنك أيضاً البحث عن أنشطة متكررة، مثل برنامج تمارين منزلية، تُحفّزك على ممارسة أنشطة لا تعتمد على الشاشات بانتظام. من خلال إيجاد هوايات أو تحديد أهداف لياقة بدنية، تُوفّر لنفسك شيئاً تُركّز عليه وتسعى لتحقيقه، وهو أمر لا يعتمد على الشاشات.

إذا كنت ترغب في إدارة وقت استخدامك للشاشة بشكل أفضل، فقد تحتاج إلى طلب المساعدة. من المهم أن تتعامل مع هذه المشكلة كما يتعامل أي مدمن. إن محاولة التأثير إيجابًا على وضعك بمفردك أمر محفوف بالمخاطر وعرضة للفشل.
بدلاً من ذلك، ابحث عن من يحاسبك ويساعدك على الالتزام بالخطة. قد يكون ذلك من خلال التواصل اليومي مع صديق. وقد يكون أيضاً من خلال وضع اتفاقية مع عائلتك بشأن وقت استخدام الشاشات، تحدد معايير أساسية لاستخدامك للأجهزة الرقمية.
مهما كان اختيارك، فإن تحديد المسؤوليات هو طريقة رائعة للتخلص من عاداتك غير الصحية في استخدام الشاشات.
إلى جانب حل مشكلة الشاشة، عليك أيضاً البحث عن طرق لاستبدالها بعادات صحية نفسية إيجابية. إليك بعض الاقتراحات:
● تناول نظام غذائي نظيف وصحي؛
● ممارسة التمارين الرياضية بانتظام؛
● معالجة كمية ونوعية نومك؛
● تنمية عقلية إيجابية، وشاكرة، وممتنة؛
من الصعب إزالة شيء مثل وقت الشاشة دون ملء الفراغ ببديل آخر بنفس القدر من الفعالية (ويفضل أن يكون إيجابياً).
الشاشات ضرورة من ضرورات الحياة، لكن هذا لا يعني استخدامها بإفراط. بل على العكس، من الضروري بذل جهد لتنظيم وقت استخدامك للشاشات وتقليل تأثيرها السلبي على صحتك النفسية.
لذا، استخدم النصائح الثلاث المذكورة أعلاه كنقطة انطلاق، ثم ابحث عن طرق لتحسين عاداتك في استخدام الشاشات. سيشكرك عقلك وجسمك وعواطفك على المدى البعيد.



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تعرّف على كيفية توجيه عادات النوم الجيدة من خلال التغذية الراجعة البيولوجية.

تعرف على سبب عدم اقتصار فوائد التدريب المعرفي على الشيخوخة النشطة فقط.
.png)