صورة

يعمل الدماغ البشري بطريقة غامضة تمامًا كغموض الكون. وكما هو الحال في العلوم الطبية عمومًا، لا يزال الكثير من وظائف الدماغ البشري غير معروف. ولا يزال العالم الطبي، حتى الآن، يحاول فهم الطرق العديدة التي تعمل بها الخلايا العصبية في الدماغ. ومن أهم الاكتشافات في علم الأعصاب الحديث قدرة الدماغ على إنتاج خلايا عصبية جديدة، وهي عملية تُعرف باسم تكوين الخلايا العصبية. ويختلف نمو هذه الخلايا الجديدة من شخص لآخر، ولكن هناك العديد من الطرق لتحفيز الدماغ على إنتاج الخلايا العصبية، وتُعدّ التمارين الرياضية من أهم هذه الطرق لتعزيز تكوين الخلايا العصبية. نستعرض هنا خمسة أنواع من الأنشطة البدنية المفيدة لتنمية المادة الرمادية في الدماغ.

1. تمارين الدماغ

إذا كانت هناك حاجة لزيادة عدد خلايا الدماغ الجديدة، فليس هناك طريقة أفضل من تمرين الدماغ مباشرةً. ولا يقتصر التمرين على الجسم أو الصحة البدنية فحسب، بل هناك أدلة كثيرة على أن النشاط البدني والذهني على حد سواء يُسهم في تحسين الصحة الإدراكية والرفاهية العامة.

من أهم فوائد النشاط الدماغي المكثف قدرته على تحفيز تكوين ونمو خلايا جديدة في الدماغ. ولا تقتصر تمارين الدماغ على حل مسائل رياضية معقدة، أو حفظ الصيغ الكيميائية، أو حل الكلمات المتقاطعة. فالتفاعلات الاجتماعية، على سبيل المثال، تتطلب جهدًا معرفيًا كبيرًا. بل إن النشاط الاجتماعي يُعدّ من أقوى المؤشرات على طول العمر. إليكم بعض السمات الرئيسية لتمارين الدماغ التي تُحقق أكبر الفوائد.

1. محفز عقلياً – على سبيل المثال، التنافس في أي نوع من الألعاب مع صديق.

2. التحدي – تحقيق شيء من المتوقع أن يكون صعباً.

3. الجدة – التي تنطوي على تجارب جديدة.

4. الإبداع – استخدام الخيال وحل المشكلات.

2. ركوب الدراجات

علماء النفس وعلماء الأنثروبولوجيا إن الأصول التطورية لدماغ راكبي الدراجات تعود إلى أكثر من مليون عام. فعندما تحول البشر من نمط حياة القردة الخاملة، بدأ أسلافهم بالانخراط في أنشطة تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا وعقليًا معقدًا، مثل مطاردة الفرائس وتجنب المخاطر في البرية.

ركوب الدراجات نشاط معقد بشكلٍ مدهش، ولعل هذا ما يفسر استغراق إتقانه بعض الوقت، ولكنه مهارة لا تُنسى. فهو يحفز الدماغ البشري من خلال معالجة المعلومات الحسية ومتطلبات التنسيق الحركي. كما يُعد ركوب الدراجات لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات الجبلية وسيلة رائعة لاكتشاف أماكن وبيئات جديدة وتجربتها.

يمكن أن تُحسّن رياضة ركوب الدراجات مستويات هرمون اللبتين، وهو هرمون يُشير إلى ارتفاع مستوى الطاقة في الجسم، ويُساعد على زيادة إفراز الإندورفين. كما يُمكنه زيادة عدد الخلايا العصبية في الدماغ، وتحفيز نمو خلايا الدماغ السليمة.

3. التمارين الهوائية

تُعدّ التمارين الهوائية وسيلة فعّالة لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية. ومؤخراً، بدأ العلم الطبي يُدرك أيضاً أهمية فوائدها لصحة الدماغ. يستطيع العديد من المرضى الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الصحة النفسية ممارسة هذا النوع من التمارين لتعزيز صحتهم. تشمل التمارين الهوائية أنواعاً مختلفة من التمارين، مثل تمارين التمدد والقفز والركض السريع أو الجري العادي. تُساعد هذه الأنشطة المتنوعة على إنتاج خلايا عصبية جديدة في الدماغ.

الأبحاث العلمية أن هذا النوع من التمارين الرياضية يُمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ عملية شيخوخة الدماغ أو يُحافظ على صحته. يُعد هذا النوع من التمارين الخيار الأمثل من حيث سهولة ممارسته، إذ يُمكن القيام به في أي وقت وأي مكان تقريبًا. ومن فوائد التمارين الهوائية الأخرى أنها تُحسّن مستوى اللياقة البدنية بشكل أسرع من أنواع التمارين الأخرى. وبشكل عام، تُساعد التمارين الهوائية على الحفاظ على صحة جيدة وتُحسّن تدفق الدم في جميع أنحاء الجسم.

4. اليوغا

يُعدّ اليوغا من أقدم أشكال التمارين البدنية والممارسات الصحية. واليوم، يتجه العالم بأسره نحو فوائده المذهلة، ويكتشف تدريجياً جميع جوانبه. يُعتبر اليوغا من التمارين الفريدة والنادرة التي تُفيد الجسم والعقل على حدٍ سواء.

يُنتج جسم الإنسان عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) عبر جين يُنظم المواد البروتينية، وهو ضروري لتحفيز خلايا الدماغ. ويشمل ذلك غالبًا نضج ونمو هذه الخلايا. يُمكن لليوغا أن تُقلل من الالتهابات المزمنة وتُساهم في تحسين الذاكرة طويلة المدى. كما تُساعد في الحفاظ على دماغ أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية.

5. الرقص

وأخيرًا وليس آخرًا، لا تستهين بقوة تحريك أصابع قدميك بين الحين والآخر. إليك بعض الأسباب التي تجعل الرقص مصدرًا غنيًا بالتحفيز البدني والذهني.

1. من الواضح أن الأمر ينطوي على الاستمتاع بالموسيقى، والتي لها في حد ذاتها فوائد عديدة.

2. يمكن أن يكون الأمر اجتماعياً للغاية، خاصة عند الرقص مع شريك.

3. إنه يختبر بشكل فريد الإدراك الحسي، وخاصة التوازن والإحساس بالوضع والمهارات الحركية.

4. يمكن أن يكون الأمر إبداعياً للغاية - فكر في رقصة مايكل جاكسون على القمر!

5. اعتمادًا على نوع الرقص، يمكن أن يكون تمرينًا رائعًا.

6. يدمج كل ما سبق في تجربة واحدة، مما يوفر تعزيزات قوية للإندورفين.

بما أن الرقص يُحسّن الذاكرة ووظائف الدماغ، فإنه يُساهم أيضاً في تكوين خلايا عصبية جديدة. العديد من الباحثين أن للرقص والموسيقى صلة بتقليل التغيرات وأعراض الخرف، كما يُساعدان في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز القدرات المكانية.

بما أن الرقص يتطلب الكثير من التنسيق ومواكبة الإيقاعات، فهو تمرين ممتاز للدماغ. إنه وسيلة رائعة للحفاظ على لياقتك البدنية وتعزيز صحة عقلك. ولجعل ممارسة الرقص عادة يومية، يمكنك تبسيط الأمر بالالتزام بإيقاعاتك المفضلة.

الخلاصة

عالمان سويديان، فريد غيج وبيتر إريكسون من الولايات المتحدة، أن بإمكان الإنسان تكوين خلايا دماغية جديدة طوال حياته، ولا يتوقف هذا النمو مع التقدم في السن. وتختلف طرق إنتاج الخلايا العصبية من شخص لآخر. ويمكن أن يُحقق تعزيز تكوين الخلايا العصبية فوائد جمة، منها تقليل مستويات التوتر، والوقاية من الآلام المزمنة، وتحسين الصحة النفسية، وتحسين المزاج، وغيرها. إن التمارين التي تناولناها لا تُفيد تكوين الخلايا العصبية فحسب، بل تُفيد صحتك العامة أيضاً!

إذا كنت ترغب في معرفة طرق أخرى لتعزيز تكوين الخلايا العصبية، فراجع هذه المدونة.

خمس طرق لتعزيز تكوين الخلايا العصبية

تابعنا

سهم

ابدأ باستخدام NeuroTracker

شكراً لك! لقد تم استلام طلبك!
عذراً! حدث خطأ ما أثناء إرسال النموذج.

مدعوم بالأبحاث

تأثير تتبع الأجسام المتعددة ثلاثية الأبعاد (3D-MOT) على الأداء المعرفي ونشاط الدماغ لدى لاعبي كرة القدم

أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

تابعنا

أخبار ذات صلة

كتاب ضيوف
17 يونيو 2024
علم النوم العميق: كشف مراحل النوم المريح

تعرّف على كيفية توجيه عادات النوم الجيدة من خلال التغذية الراجعة البيولوجية.

لم يتم العثور على أي عناصر.
كتاب ضيوف
17 يونيو 2024
آثار التدريب المعرفي قصير المدى وطويل المدى على المراهقين

تعرف على سبب عدم اقتصار فوائد التدريب المعرفي على الشيخوخة النشطة فقط.

لم يتم العثور على أي عناصر.
X
X