أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.


إذا كنتَ على دراية بمفهوم "الميكروبيوم"، فربما سمعتَ علماء الأحياء وعلماء الأعصاب يقولون إنه ذو أهمية بالغة لصحتنا. في الواقع، تُظهر المزيد من الأبحاث أن تريليونات البكتيريا الموجودة في أمعائك تؤثر عليك بطرق لا حصر لها.
من المعروف أن هذه البكتيريا تنظم جهاز المناعة، وتعالج العناصر الغذائية، وتكافح العدوى، وتنتج مواد كيميائية عصبية تؤثر على وظائف الدماغ. ويُعتقد الآن أن الميكروبيوم قد يُؤثر حتى على سلوكك وحالتك العقلية. لذا، دعونا نلقي نظرة على كيف يُمكن للعلم المتطور حول الأمعاء أن يُغير طريقة اهتمامك بصحتك الإدراكية.
قبل سنوات قليلة، كان يُعتبر من قبيل الخرافات العلمية الادعاء بأن الكائنات الدقيقة التي تعيش في أمعائنا قادرة على التأثير على عقولنا. إلا أنه في السنوات القليلة الماضية، كشفت الأبحاث عن أدلة قوية تُشير إلى أن الكائنات الدقيقة في الأمعاء تؤثر على الصحة العقلية والإدراك كنظام ثنائي الاتجاه. الدكتور كريستوفر لوري،الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء التكاملية بجامعة كولورادو بولدر، قائلاً:
"نشير إلى هذا باسم محور الميكروبيوم-الأمعاء-الدماغ، وهذا المحور ثنائي الاتجاه. يتواصل الميكروبيوم والأمعاء مع الدماغ، وعلى العكس من ذلك يتواصل الدماغ مع الأمعاء والميكروبيوم."
أما فيما يتعلق بالآليات، فقد وُجد أن بكتيريا الأمعاء قادرة على إنتاج نواتج أيضية تنتقل عبر الدم إلى الدماغ. ويمكن لهذه النواتج أن تؤثر على الوظائف العصبية والالتهاب (وهو عامل رئيسي في العديد من أمراض الدماغ) عبر جزيئات وخلايا الإشارات المناعية، التي تنتقل من الجسم إلى الدماغ.
لهذا السبب، يُطلق علماء الأعصاب على الأمعاء اسم "الدماغ الثاني". إذ يبلغ وزنهما معًا ما يُقارب وزن الدماغ، ويرتبطان بشبكة معقدة عبر الجهاز العصبي المعوي - وهو طريق عصبي فائق السرعة يتبادل النواقل العصبية مباشرةً. لكن تكمن الصعوبة في أن هذه التأثيرات معقدة وتختلف من شخص لآخر، لذا لا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه.
أظهرت الدراسات البشرية أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، لديهم فرص أكبر بكثير للإصابة بمشاكل نفسية مثل اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب والفصام واضطراب طيف التوحد.
دراسة أجريت في جامعة تشونغتشينغ الطبية في الصين أن بكتيريا الأمعاء لدى مرضى الاكتئاب الشديد تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك الموجودة لدى الأصحاء. وفي تطور مثير للاهتمام لإثبات وجود علاقة سببية، قام الباحثون بأخذ عينات من براز المرضى المصابين بالاكتئاب وزرعها في فئران (زرع برازي ميكروبي). ومن اللافت للنظر أن الفئران أظهرت مستويات أعلى من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالفئران التي تلقت عينات من براز الأصحاء.
مع تزايد الكشف عن القوة الحقيقية للعلاقة بين الأمعاء والدماغ، يتجه العلماء الآن نحو علاج الاضطرابات النفسية والسلوكية من خلال تغييرات غذائية أو ما يُعرف بـ"النفسية الحيوية ". والهدف هو تحسين توازن ميكروبيوم الأمعاء بطرق تُعزز صحتنا بشكل شامل.
في دراسات أولية أُجريت على فئران مسنة، أدى علاج الأمعاء بزراعة البروبيوتيك على مدى ثلاثة أسابيع إلى تقليل الالتهاب في الدماغ، وتعزيز وظائف الذاكرة. ويجري علماء آخرون أبحاثًا لاكتشاف أنواع محددة من البروبيوتيك النفسي التي قد تُحسّن الصحة العقلية لدى البشر بطرق معينة. وقد أظهرت هذه الدراسات نتائج واعدة حتى الآن، ولكن لا يزال الطريق طويلًا قبل أن تُصبح منتجات متاحة تجاريًا.
مع ذلك، يُعدّ إدخال تغييرات غذائية لتعويض اختلال التوازن الميكروبيومي الناتج عن الأنظمة الغذائية الحديثة نهجًا أبسط بكثير. ومن المثير للدهشة وجود مؤشرات على إمكانية انتقال هذا الاختلال من جيل إلى آخر. ونظرًا لسهولة وأمان إدخال البروبيوتيك في النظام الغذائي، فمن المرجح أن يبدأ الأطباء بتشجيعه حالما تتوفر أدلة كافية.
يُعدّ الاستفادة من التفاعل ثنائي الاتجاه بين الأمعاء والدماغ، من خلال استخدام العلاج النفسي لتحسين صحة الأمعاء، خيارًا بديلًا مثيرًا للاهتمام. وقد دراسةٌ استخدمت العلاج السلوكي المعرفي أدلةً أوليةً على فعاليته في الحدّ من متلازمة القولون العصبي. ومما يُعزز هذا النهج، أن تحليل الميكروبيوم لدى المشاركين تنبأ بدقةٍ بمن سيستجيب للعلاج بشكلٍ أفضل.
ولعلّ الأمر الأكثر إثارةً للاهتمام هو أن التدخل العلاجي السلوكي المعرفي قد غيّر بشكلٍ ملحوظ تركيبة الميكروبات المعوية لدى المرضى المستجيبين. وقد لخص جيفري لاكنر، الحاصل على دكتوراه في علم النفس من جامعة بافالو، والذي أشرف على الدراسة، النتائج قائلاً:
يشير ذلك إلى تأثير من أعلى إلى أسفل. إذا قمت بتغيير نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي عن طريق تقليل القلق وزيادة مهارات التأقلم، فإن الإشارات تصل من الدماغ إلى الميكروبات الموجودة في الأمعاء. ليس الأمر مقتصراً على تواصل الميكروبات مع الدماغ، بل يلعب الدماغ دوراً كبيراً في هذه العملية أيضاً
لذا، على الرغم من أن العلم لا يزال يتطور، إلا أن هناك الكثير من الإمكانات لتحسين صحة الإنسان من خلال الاهتمام بالميكروبات التي تعتني بنا.
إذا وجدت هذا الموضوع مثيراً للاهتمام، فراجع مدونتنا السابقة.



أهلاً بكم في قسم خدمات الأبحاث والاستراتيجيات في عالم اليوم سريع الخطى.

نادراً ما يسير التعافي المعرفي في مسار مستقيم. تشرح هذه المقالة سبب انخفاض الأداء مؤقتاً قبل أن يتحسن، حيث يعيد الدماغ ضبط نفسه ويستقر في ظل المتطلبات المعرفية المتغيرة.

كثيراً ما يُخلط بين الإرهاق الذهني وبطء التفكير. يشرح هذا الدليل كيف يختلف انخفاض القدرة على التحمل الذهني عن بطء المعالجة، ولماذا قد يؤثر التعافي عليهما بشكل مختلف.

قد تساعد الراحة على التعافي المعرفي، لكن التركيز لا يعود دائمًا على الفور. تشرح هذه المقالة سبب اختلاف سرعة تعافي الأنظمة المعرفية المختلفة، ولماذا غالبًا ما يتطور التحسن تدريجيًا.
.png)